Skip to content

Tafsir of An-Nahl 16:116

﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾

سورة النحل (116)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 14/ 389

وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (١١٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١٧)﴾.

اختلفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامَّةُ قرأةِ الحجازِ والعراقِ: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ﴾. فيكونُ "تصفُ الكذبَ" بمعنى: ولا تقولوا لوصْفِ ألسنتِكم الكَذِبَ. فيكونُ "ما" بمعنى المصدرِ.

وذُكِر عن الحسنِ البصريِّ أنه قرَأ: (ولَا تقولُوا لما تصِفُ ألْسِنَتُكم الكَذِبِ هذا). بخفضِ "الكذبِ" (٣)، بمعنى: ولا تقولوا للكذبِ الذى تَصِفُه ألسنتُكم: هَذَا حَلالٌ وهذَا حَرَامٌ. فيجعَلُ "الكذبَ" ترجمةً عن "ما" التي في ﴿لِمَا﴾ فيَخْفِضُه بما يَخْفِضُ به "ما".

وقد حُكِى عن بعضِهم: (لِمَا تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ الكُذُبُ). برفعِ "الكُذُبِ" (٤)، فيجعَلُ "الكُذُبَ" من صفةِ الألسنةِ، ويُخَرَّجُ (٥) على "فُعُلٍ"،

ص ١٤/ ٣٩٠

على أنه جمعٌ؛ كَذُوبٌ وكُذُبٌ، مثلُ شَكُورٍ وشُكُرٍ.

والصوابُ عندى من القراءةِ فى ذلك نصبُ "الكَذِبِ"؛ لإجماعِ الحُجَّةِ من القرأةِ عليه. فتأويلُ الكلامِ إذ كان ذلك كذلك لما ذكَرنا: ولا تقولوا لوصْفِ ألسنتِكم الكذبَ فيما رزَقَ اللهُ عبادَه من المطاعمِ: هذا حلالٌ وهذا حرامٌ؛ كى تفتَروا على اللهِ بقيلِكم ذلك الكذبَ، فإن اللهَ لم يُحَرِّمْ من ذلك ما تُحَرِّمون، ولا أَحَلَّ كثيرًا مما تُحِلُّون.

ثم تقدَّم إليهم بالوعيدِ على كذبِهم عليه، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾. يقولُ: إن الذين يَتخرَّصون على اللهِ الكذبَ ويَخْتَلِقُونه، لا يُخَلَّدون فى الدنيا، ولا يَبقَون فيها، إنما يَتَمَتَّعون فيها قليلًا.

وقال: ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾. فرفَع؛ لأن المعنَى: الذي هم فيه من هذه الدنيا متاعٌ قليلٌ: أو: لهم متاعٌ قليلٌ في الدنيا.

وقولُه: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. يقولُ: ثم إلينا مرجعُهم ومعادُهم، ولهم على كذبِهم وافترائِهم على اللهِ بما كانوا يفتَرون، عذابٌ عندَ مصيرِهم إليه، أليمٌ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾: في

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 718

وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (١١٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١٧)﴾.

يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين بأكل رزقه الحلال الطيب وبشكره على ذلك فإنه المنعم المتفضل به ابتداء الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له،

ثم ذكر تعالى ما حرمه عليهم مما فيه مضرة لهم في دينهم ودنياهم من الميتة والدم ولحم الخنزير ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ أي ذبح على غير اسم الله، ومع هذا ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ إليه أي: احتاج من غير بغي ولا عدوان ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. وقد تقدم الكلام على مثل هذه الآية في سورة البقرة (١) بما فيه كفاية عن إعادته، ولله الحمد.

ثم نهى تعالى عن سلوك سبيل المشركين الذين حللوا وحرموا بمجرد ما وصفوه واصطلحوا عليه من الأسماء بآرائهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وغير ذلك، مما كان شرعًا لهم ابتدعوه في جاهليتهم، فقال: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ ويدخل في هذا كل من ابتدع بدعة ليس له فيها مستند شرعي، أو حلَّل شيئًا مما حرَّم الله، أو حرم شيئًا مما أباح الله بمجرد رأيه وتشهيه، وما في قوله: ﴿لِمَا تَصِفُ﴾ مصدرية؛ أي: ولا تقولوا الكذب لوصف ألسنتكم.

ثم توعد على ذلك فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ أي: في الدنيا ولا في الآخرة، أما في الدنيا فمتاع قليل، وأما في الآخرة فلهم عذاب أليم، كما قال: ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (٢٤)﴾ [لقمان] وقال: ﴿قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (٦٩) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (٧٠)﴾ [يونس].

﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١١٨) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٩)﴾.

لما ذكر تعالى أنه إنما حرَّم علينا الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به وإنما أرخص فيه عند الضرورة - وفي ذلك توسعة لهذه الأمة التي يريد الله بها اليسرى ولا يريد بها العسرى - ذكر ﷾ ما كان حرمه على اليهود في شريعتهم قبل أن ينسخها، وما كانوا فيه من الآصار والتضييق والأغلال والحرج، فقال: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: في سورة الأنعام في قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ إلى قوله: ﴿لَصَادِقُونَ﴾ [الأنعام: ١٤٦] ولهذا قال ههنا: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ﴾ أي: فيما

ص ٤/ ٧١٩

ضيقنا عليهم ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ أي: فاستحقوا ذلك، كما قال: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (١٦٠)﴾ [النساء].

ثم أخبر تعالى تكرمًا وامتنانًا في حق العصاة المؤمنين أن من تاب منهم إليه تاب عليه، فقال: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ قال بعض السلف: كل من عصى الله فهو جاهل.

﴿ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ أي: أقلعوا عما كانوا فيه من المعاصي وأقبلوا على فعل الطاعات ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا﴾ أي: تلك الفعلة والزلة ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 590

وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ (١١٦) مَتاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١١٧)

قوله تعالى: وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ قال ابن الأنباري: اللام في «لِما» بمعنى من أجل، وتلخيص الكلام: ولا تقولوا: هذه الميتة حلال، وهذه البَحيرة حرام، من أجل كذبكم، وإِقدامكم على الوصف، والتخرُّص «٤» لما لا أصل له، فجرت اللام ها هنا مجراها في قوله:

ص ٢/ ٥٩١

وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ «١» أي: وإِنه من أجل حب الخير لبخيل، و «ما» بمعنى المصدر، والكذب منصوب ب «تصف» ، والتّخليص: لا تقولوا لوصف ألسنتكم الكذب. وقرأ ابن أبي عبلة: «الكُذُبَ» ، قال ابن القاسم: هو نعت الألسنة، وهو جمع كذوب. قال المفسرون: والمعنى: أن تحليلكم وتحريمكم ليس له معنىً إِلَاّ الكذب. والإِشارة بقوله: هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ إِلى ما كانوا يُحلُّون ويحرِّمون، لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وذلك أنهم كانوا ينسبون ذلك التحليل والتحريم إِلى الله تعالى، ويقولون: هو أمرنا بهذا.

وقوله تعالى: مَتاعٌ قَلِيلٌ أي: متاعهم بهذا الذي فعلوه قليل.

وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١١٨) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٩)

قوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ يعني به ما ذكر في الأنعام «٢» وهو قوله:

وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ، وَما ظَلَمْناهُمْ بتحريمنا ما حرَّمنا عليهم، وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ بالبغي والمعاصي.

قوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ قد شرحناه في سورة النساء «٣» ، وشرحنا في البقرة «٤» التوبة والاصلاح، وذكرنا معنى قوله: مِنْ بَعْدِها آنفا.

إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٠) شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٢١) وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٢٢)

قوله تعالى: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قال ابن الأنباري: هذا مثل قول العرب: فلان رحمة، وفلان علَاّمة، ونسَّابة، ويقصدون بهذا التأنيث قصد التناهي في المعنى الذي يصفونه، والعرب قد توقع الأسماء المبهَمة على الجماعة، وعلى الواحد، كقوله: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ «٥» ، وإِنما ناداه جبريل وحده.

وللمفسرين في المراد بالأمّة ها هنا ثلاثة أقوال «٦» : أحدها: أن الأُمَّة: الذي يعلِّم الخير، قاله ابن مسعود، والفراء، وابن قتيبة. والثاني: أنه المؤمن وحده في زمانه، روى هذا المعنى الضحاك عن ابن عباس، وبه قال مجاهد. والثالث: أنه الإِمام الذي يُقتدَى به، قاله قتادة، ومقاتل، وأبو عبيدة، وهو في معنى القول الأول. فأما القانت فقال ابن مسعود: هو المطيع، وقد شرحنا «القنوت» في البقرة «٧» وكذلك الحنيف «٨» .

قوله تعالى: وَلَمْ يَكُ قال الزجاج: أصلها: لم يكن، وإِنما حذفت النون عند سيبويه، لكثرة

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse