Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يقولُ تعالى ذكرُه: أفالربُّ الذي هو دائمٌ لا يَبِيدُ ولا يَهْلِكُ، قائمٌ بحفظِ (٤) أرزاقِ جميعِ الخلقِ، مُتَضَمِّنٌ لها، عالمٌ بهم وبما يَكْسِبونه مِن الأعمالِ، رقيبٌ عليهم، لا يَعْزُبُ عنه منه (٥) شيءٌ أينما كانوا، كمن هو هالكٌ بائدٌ، لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يَفْهَمُ شيئًا، ولا يَدْفَعُ عن نفسِه ولا عمن يَعْبُدُه ضَرًّا، ولا يَجْلِبُ إليهما نفعًا، كلاهما سواءٌ؟! وحذَف الجوابَ في ذلك، فلم يَقُلْ - وقد قيل: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ -: ككذا وكذا. اكتفاءً بعلمِ السامعِ بما ذكَر (٦) عما ترَك ذكرَه، وذلك أنه لما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ﴾ عُلِم أن معني الكلامِ: كشركائِهم التي اتخَذوها آلهةً. كما قال الشاعرُ (٧):
ولم يَقُلْ - وقد قال: شَبْرُه تنبالِ -: وبين كذا وكذا. اكتفاء منه بقوله: أذاك أم مُنْخَرِقُ السِّربال. ودلالة الخبر عن المنخرق السربال على (٤) مرادِه في ذلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشر بن معاذٍ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾: ذلكم ربُّكم ﵎، قائمٌ على بنى آدمَ بأرزاقهم وآجالهم، وحفِظ عليهم - والله - أعمالهم.
حدَّثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمدُ بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾. [قال: الله قائمٌ على كلِّ نفس] (٥).
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن
يقول تعالى: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ أي: حفيظ عليم رقيب على كل نفس منفوسة يعلم ما يعمل العاملون من خير وشر، ولا يخفى عليه خافية ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [يونس: ٦١]، وقال تعالى: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾ [الأنعام: ٥٩]، وقال: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦)﴾ [هود]، وقال: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (١٠)﴾ [الرعد]، وقال: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧]، وقال: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الحديد: ٤] أفمن هو هكذا كالأصنام التي يعبدونها، لا تسمع ولا تبصر، ولا تعقل، ولا تملك نفعًا لأنفسها ولا لعابديها، ولا كشف ضر عنها ولا عن عابديها؟ وحذف هذا الجواب اكتفاء بدلالة السياق عليه وهو قوله: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ﴾ أي: عبدوها معه من أصنام وأنداد وأوثان.
﴿قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ أي: أعلمونا بهم، واكشفوا عنهم حتى يعرفوا، فإنهم لا حقيقة لهم، ولهذا قال: ﴿أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ﴾ أي: لا وجود له، لأنه لو كان له وجود في الأرض لعلمها، لأنه لا تخفى عليه خافية ﴿أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ﴾ قال مجاهد: بظن من القول (١).
وقال الضحاك وقتادة: بباطل من القول (٢)، أي: إنما عبدتم هذه الأصنام بظن منكم أنها تنفع وتضر وسميتموها آلهة ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (٢٣)﴾ [النجم] قال مجاهد: قولهم، أي ما هم عليه من الضلال والدعوة إليه (٣) آناء الليل وأطراف النهار، كقوله تعالى: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (٢٥)﴾ [فصلت]، ﴿وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾ من قرأها بفتح الصاد معناه: أنه لما زين لهم ما هم فيه، وأنه حق دعوا إليه، وصَدوا الناس عن اتباع طريق الرسل، ومن قرأها بالضم، أي بما زين لهم من صحة ما هم عليه، صُدوا به عن سبيل الله (٤)، ولهذا قال: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ كما قال: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ [المائدة: ٤١]، وقال: ﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٣٧)﴾ [النحل].
قوله تعالى: أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ يعني: نفسه ﷿. ومعنى القيام ها هنا:
التولي لأمور خَلقه، والتدبير لأرزاقهم وآجالهم، وإِحصاء أعمالهم للجزاء، والمعنى: أفمن هو مجازي كلّ نفس بما كسبت، يثيبها إِذا أحسنت، ويأخذها بما جنت، كمن ليس بهذه الصفة من الأصنام؟ قال الفراء: فتُرك جوابه، لأن المعنى معلوم، وقد بيَّنه بعد هذا بقوله: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ كأنه قيل:
كشركائهم. قوله تعالى: قُلْ سَمُّوهُمْ أي: بما يستحقونه من الصفات وإِضافةِ الأفعال إِليهم إِن كانوا شركاء لله كما يسمّى الله بالخالق، والرّزاق، والمحيي، والمميت، ولو سمَّوهم بشيء من هذا لكذبوا.
قوله تعالى: أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ هذا استفهام منقطع مما قبله، والمعنى: فإن سمَّوهم بصفات الله، فقل لهم: أتنبئونه، أي: أتخبرونه بشريك له في الأرض وهو لا يعلم لنفسه شريكاً، ولو كان لَعَلِمَه؟
قوله تعالى: أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أم بظن من القول، قاله مجاهد.
والثاني: بباطل، قاله قتادة. والثالث: بكلام لا أصل له ولا حقيقة. قوله تعالى: بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ قال ابن عباس: زين لهم الشيطان الكفر. قوله تعالى: وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر: «وَصَدُّوا» بفتح الصاد، ومثله في (حم المؤمن) . وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي: «وصُدُّوا» بالضم فيهما. فمن فتح، أراد: صَدُّوا المسلمين، إِما عن الإِيمان، أو عن البيت الحرام. ومن ضم، أراد: صدّهم الله عن سبيل الهدى.
قوله تعالى: مَثَلُ الْجَنَّةِ أي: صفتها أن الأنهار تجري من تحتها، هذا قول الجمهور. وقال ثعلب: خبر المثَل مُضمَر قبله، والمعنى: فيما نصف لكم مَثَل الجنة، وفيما نقصُّه عليكم خبر الجنة أُكُلُها دائِمٌ قال الحسن: يريد أن ثمارها لا تنقطع كثمار الدنيا وَظِلُّها لأنه لا يزول ولا تنسخه الشمس.
قوله تعالى: وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم مسلمو اليهود، قاله أبو صالح عن ابن عباس. وقال مقاتل: هم عبد الله بن سلام وأصحابه. والثاني: أنهم أصحاب رسول الله ﷺ، قاله قتادة. والثالث: مؤمنو أهل الكتابين من اليهود والنصارى، ذكره الماوردي. والذي أُنزل إِليه: القرآن، فرح به المسلمون وصدَّقوه، وفرح به مؤمنو أهل الكتاب، لأنه صدَّق ما عندهم.
وقيل: إِن عبد الله بن سلام ومَن آمَن معه من أهل الكتاب، ساءهم قِلَّة ذكر الرحمن في القرآن مع كثرة ذِكره في التوراة، فلما نزل ذِكره فرحوا، وكفر المشركون به، فنزلت هذه الآية.
فأما الأحزاب، فهم الكفار الذين تحزَّبوا على رسول الله ﷺ بالمعاداة، وفيهم أربعة أقوال «١» :
أحدها: أنهم اليهود والنصارى، قاله قتادة. والثاني: أنهم اليهود والنصارى والمجوس، قاله ابن زيد.
والثالث: بنو أمية وبنو المغيرة وآل أبي طلحة بن عبد العزّى، قاله مقاتل. والرابع: كفار قريش، ذكره الماوردي. وفي بعضه الذي أنكروه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه ذكر الرّحمن والبعث ومحمّد ﷺ، قاله مقاتل. والثاني: أنهم عرفوا بعثة الرسول في كتبهم وأنكروا نبوَّته. والثالث: أنهم عرفوا صدقه، وأنكروا تصديقه، ذكرهما الماوردي.
Footnotes are the editor's words, not the author's.