Skip to content

Tafsir of Ar-Ra'd 13:3

﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾

سورة الرعد (3)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 13/ 413

وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٣)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: والله الذي مَدَّ الأرضَ، فبَسَطَها طولًا وعرضًا.

وقولُه: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: وجَعَل في الأرضِ جبالًا ثابتةً.

والرَّواسي جمعُ راسيةٍ، وهى الثابتةُ، يقالُ منه: أرسيتُ الوَتِدَ في الأرضِ. إذا أثبَتَّه، كما قال الشاعرُ (١):

بهِ (٢) خاِلداتٌ (٣) ما يَرِمْنَ (٤) وهايدٌ (٥) … وأَشْعَثُ (٦) أَرْسَتْه الوَلِيدَةُ بالفِهْرِ (٧)

يعني: أَثْبَتَتْه.

وقولُه: ﴿وَأَنْهَارًا﴾. يقولُ: وجَعَل في الأرضِ أنهارًا مِن ماءٍ.

وقولُه: ﴿وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾. فـ ﴿وَمِنْ﴾ الله في قولِه: ﴿وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾. مِن صلةِ ﴿جَعَلَ﴾ الثاني، لا الأولِ.

ومعنى الكلامِ: وجَعَل فيها زوجَين اثنين من كلِّ الثمراتِ.

وعنى بـ ﴿زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾: مِن كلِّ ذَكَر اثنان، ومن كلِّ أنثى اثنان، فذلك أربعةٌ؛ من الذكورِ اثنان، ومِن الإناثِ اثنتان (٨)، في قولِ بعضِهم.

وقد بَيَّنَّا فيما مَضَى أن العرب تُسَمِّي الاثنين زوجَين، والواحدَ مِن الذكورِ زوجًا لأُنثاه، وكذلك الأُنثى الواحدةَ زَوْجًا، وزوجةً لذَكَرِها، بما أغنَى عن إعادتِه

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 551

وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٣) وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٤)﴾.

لما ذكر تعالى العالم العلوي، شرع في ذكر قدرته وحكمته وإحكامه للعالم السفلي، فقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ﴾ أي: جعلها متسعة ممتدة في الطول والعرض، وأرساها بجبال راسيات شامخات، وأجرى فيها الأنهار والجداول والعيون، ليسقي ما جعل فيها من الثمرات المختلفة الألوان والأشكال والطعوم والروائح ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٧] أي: من كل شكل صنفان ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾ أي: جعل كلًا منهما يطلب الآخر طلبًا حثيثًا، فإذا ذهب هذا غشيه هذا، وإذا انقضى هذا جاء الآخر، فيتصرف أيضًا في الزمان كما يتصرف في المكان والسكان، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ أي: في آلاء الله وحكمه ودلائله.

وقوله: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ أي: أراضٍ يجاور بعضها بعضًا، مع أنه هذه طيبة تنبت ما ينفع الناس وهذه سبخة مالحة لا تنبت شيئًا، هكذا روي عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والضحاك وغير واحد. ويدخل في هذه الآية اختلاف ألوان بقاع الأرض، فهذه تربة

حمراء، وهذه بيضاء، وهذه صفراء، وهذه سوداء، وهذه محجرة، وهذه سهلة، وهذه مرملة، وهذه سميكة، وهذه رقيقة، والكل متجاورات، فهذه بصفتها، وهذه بصفتها الأخرى، فهذا كله مما يدل على الفاعل المختار لا إله إلا هو ولا رب سواه.

وقوله: ﴿وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ﴾ يحتمل أن تكون عاطفة على جنات، فيكون ﴿وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ﴾ مرفوعين. ويحتمل أن يكون معطوفًا على ﴿أَعْنَابٍ﴾، فيكون مجرورًا، ولهذا قرأ بكل منهما طائفة من الأئمة (١).

وقوله: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ الصنوان: هو الأصول المجتمعة في منبت واحد، كالرمان والتين، وبعض النخيل ونحو ذلك، وغير الصنوان: ما كان على أصل واحد، كسائر الأشجار، ومنه سمي عمُّ الرجل صنو أبيه، كما جاء في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال لعمر: "أما شعرت أن عمَّ الرجل صنو أبيه" (٢).

وقال سفيان الثوري وشعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء ﵁: الصنوان: هي النخلات في أصل واحد، وغير الصنوان المتفرقات (٣). وقاله ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد (٤).

وقوله: ﴿يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ قال: "الدقل، والفارسي، والحلو، والحامض"، رواه الترمذي وقال: حسن غريب (٥).

أي: هذا الاختلاف في أجناس الثمرات والزروع في أشكالها وألوانها، وطعومها وروائحها، وأوراقها وأزهارها، فهذا في غاية الحلاوة، وهذا في غاية الحموضة، وذا في غاية المرارة، وذا عفص، وهذا عذب، وهذا جمع هذا وهذا، ثم يستحيل إلى طعم آخر بإذن الله تعالى، وهذا أصفر، وهذا أحمر، وهذا أبيض، وهذا أسود، وهذا أزرق، وكذلك الزهورات مع أنها كلها تستمد من طبيعة واحدة وهو الماء، مع الاختلاف الكثير الذي لا ينحصر ولا ينضبط ففي ذلك آيات لمن كان واعيًا، وهذا من أعظم الدلالات على الفاعل المختار الذي بقدرته فاوت بين الأشياء، وخلقها على ما يريد، ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 480

وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٣)

قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ قال ابن عباس: بسطها على الماء. وقوله تعالى: وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ قال الزجاج: أي جبالا ثوابت، يقال: رسا الشيء يرسو رسوّا، فهو راس: إذا ثبت. جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ أي: نوعين: والزوج: الواحد الذي له قرين من جنسه. قال المفسرون: ويعني بالزوجين: الحلو والحامض، والعذب والملح، والأبيض والأسود.

قوله تعالى: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ قد شرحناه في سورة الأعراف «١» .

وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٤)

قوله تعالى: وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ فيها قولان:

أحدهما: أنها الأرض السَّبِخة، والأرض العذبة، تنبت هذه، وهذه إِلى جنبها لا تنبت، هذا قول ابن عباس، وأبي العالية، ومجاهد، والضحاك.

والثاني: أنها القرى المتجاورات، قاله قتادة، وابن قتيبة، وهو يرجع إِلى معنى الأول «٢» .

قوله تعالى: وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم: وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ رفعاً في الكُلِّ. وقرأ نافع، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: «وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان» خفضاً في الكُلِّ. قال أبو علي: من رفع، فالمعنى: وفي الأرض قطع متجاورات وجنَّات، وفي الأرض زرع، ومن خفض حمله على الأعناب، فالمعنى: جنَّاتٌ من أعناب، ومن زرع، ومن نخيل «٣» .

قوله تعالى: صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ هذا من صفة النخيل. قال الزجاج: الصنوان: جمع صِنْوٍ وصُنْوٍ، ومعناه: أن يكون الأصل واحداً وفيه النخلتان والثلاثُ والأربع. وكذلك قال المفسرون:

الصنوان: النخل المجتمع وأصله واحد، وغير صنوان: المتفرِّق. وقرأ أبو رزين، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي، وابن جبير، وقتادة: «صُنوانٌ» بضم الصاد. قال الفراء: لغة أهل الحجاز «صِنوانٍ» بكسر الصاد، وتميم وقيس يضمون الصاد.

قوله تعالى: يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، «تسقى» بالتاء، «ونفضّل»

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse