تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والذين يَصِلُون الرَّحِمَ التي أمَرهم اللَّهُ بوصلِها، فلا يَقْطَعُونها. ﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾. يقولُ: ويخافون اللَّهَ في قطعِها أن يَقْطَعوها، فيعاقِبَهم على قطعِها، وعلى خلافِهم أمرَه فيها.
وقولُه: ﴿وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾. يقولُ: ويحذَرون مناقشةَ اللَّهِ إياهم في الحسابِ، ثم لا يَصْفَحُ لهم عن ذنبٍ، فهم لرهبتِهم ذلك جادُّون في طاعتِه، محافظون على حدودِه.
كما حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عفَّانُ، قال: ثنا جعفرُ بنُ سليمانَ، عن عمرِو بن مالكٍ، عن أبي الجوزاءِ (٣) في قولِه: ﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾. قال: المناقشةُ (٤) بالأعمالِ (٥).
قال: ثنا عفانُ، قال: ثنا حمادٌ، عن فَرْقَدٍ، عن إبراهيمَ، قال: ﴿سُوءَ الْحِسَابِ﴾ أن يُحاسَبَ مَن لا يُغفَرُ له.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾. قال: فقال: وما سوءُ الحسابِ؟ قال: الذي لا جوازَ فيه.
حدَّثني ابن سنانٍ القزَّازُ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن الحجاجِ، عن فَرْقَدٍ، قال: قال لى إبراهيمُ: تَدرِى ما سوءُ الحسابِ؟ قلتُ: لا أدرِى. قال: يُحاسَبُ العبدُ بذنبِه كلِّه لا يُغْفَرُ له منه شيءٌ (١).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (٢٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا﴾ على الوفاءِ بعهدِ اللَّهِ، وترْكِ نَقْضِ الميثاقِ، وصلةِ الرحمِ؛ ﴿ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِم﴾. ويعنى بقولِه: ﴿ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِم﴾: طَلَبَ تعظيمِ اللَّهِ، وتنزيهًا له أن يُخالَفَ في أمرِه، أو يأتىَ أمرًا كَرِه إتيانَه فيَعْصِيَه به، ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾. يقولُ: وأدَّوا الصلاةَ المفروضةَ بحدودِها في أوقاتِها، ﴿وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾. يقولُ: وأدَّوا مِن أموالِهم زكاتَها المفروضةَ، وأنْفَقوا منها في السُّبلِ التي أمَرهم اللَّهُ بالنفقةِ فيها، سِرًّا في خفاءٍ، وعلانيةً في الظاهرِ.
كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾. يعنى: الصلواتِ الخمسَ، ﴿وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾. يقولُ: الزكاةُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: الصبرُ الإقامةُ.