Commentaries: 3 shown of 14 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يعنى تعالى ذكرُه: قال ولدُ يعقوبَ الذين انْصَرفوا إليه من مصرَ له حين قال: ﴿يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾: تاللَّهِ لا تَزالُ تَذْكُرُ يوسفَ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿تَفْتَأُ﴾: تَفْتُرُ من حبِّه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شَبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿تَفْتَأُ﴾: ما (٢) تَفْتُرُ مِن حُبِّه.
هكذا (٣) قال الحسنُ في حديثِه، وهو غلطٌ، إنما هو: تَفْتُرُ من حُبِّهِ، تَزالُ تَذْكُرُ يوسفَ (٤).
ص ١٣/ ٢٩٩
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن نُميرٍ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾. قال: لا تَفْتُرُ من حبِّه.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿تَفْتَأُ﴾: تَفْتُرُ من حبِّه.
قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾. قال: لا تَزالُ تَذْكُرُ يُوسفَ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾. قال: لا تزالُ تَذْكُرُ يوسفَ. قال: لَا تَفْتُرُ من حبِّه (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ قال: لا تزالُ تَذْكُرُ يوسفَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ قال: لا تَزالُ تَذْكُرُ يوسفَ (٢).
يُقال منه: ما فتِئْتُ أقولُ ذاك، وما فتَأْتُ لغةٌ، أفْتِئُ وأفْتَأُ فَتْئًا وفُتُوءًا. وحُكِى أيضًا: ما أَفْتَأْتُ به. ومنه قولُ أوسِ بن حَجَرٍ (٣):
تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ابن كثيرd. 774 AHPrinted page: 4/ 528
The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.
كتب إلى يوسف لما احتبس أخاه بسبب السرقة يتلطف له في ردِّ ابنه، ويذكر له أنهم أهل بيت مصابون بالبلاء، فإبراهيم ابتلي بالنار، وإسحاق بالذبح، ويعقوب بفراق يوسف … في حديث طويل لا يصح، والله أعلم.
فعند ذلك رقَّ له بنوه، وقالوا له على سبيل الرفق به والشفقة عليه: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ أي: لا تفارق تذكر يوسف ﴿حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا﴾ أي: ضعيف القوة ﴿أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾ يقولون: إن استمر بك هذا الحال خشينا عليك الهلاك والتلف
﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ أي: أجابهم عما قالوا بقوله: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي﴾ أي همّي وما أنا فيه ﴿إِلَى اللَّهِ﴾ وحده، ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ أي: أرجو منه كل خير.
وعن ابن عباس: ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ يعني رؤيا يوسف أنها صدق (١)، وأن الله لا بدّ أن يظهرها، وقال العوفي عنه في الآية: أعلم أن رؤيا يوسف صادقة وأني سوف أسجد له (٢).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا يحيى بن عبد الملك [بن أبي غنية] (٣)، عن حفص بن عمر بن أبي الزبير، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "كان ليعقوب النبي ﵇ أخ مؤاخ له، فقال له ذات يوم: ما الذي أذهب بصرك، وقوس ظهرك؟ قال: أما الذي أذهب بصري فالبكاء على يوسف، وأما الذي قوس ظهري فالحزن على بنيامين، فأتاه جبريل ﵇ فقال: يا يعقوب إن الله يقرئك السلام ويقول لك: أما تستحي أن تشكوني إلى غيري؟ فقال يعقوب: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله، فقال جبريل ﵇: الله أعلم بما تشكو" (٤). وهذا حديث غريب فيه نكارة.
يقول تعالى مخبرًا عن يعقوب ﵇: إنه ندب بنيه على الذهاب في الأرض يستعلمون أخبار يوسف وأخيه بنيامين، والتحسس يكون في الخير، والتجسس يكون في الشر، ونهضهم وبشرهم وأمرهم أن لا ييأسوا من روح الله، أي لا يقطعوا رجاءهم وأملهم من الله فيما يرومونه ويقصدونه، فإنه لا يقطع الرجاء ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون.
وقوله: ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ﴾ تقدير الكلام: فذهبوا فدخلوا مصر، ودخلوا على يوسف ﴿قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ﴾ يعنون من الجدب والقحط وقلة الطعام، ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ﴾ أي: ومعنا ثمن الطعام
ص ٤/ ٥٢٩
الذي نمتاره، وهو ثمن قليل، قاله مجاهد والحسن وغير واحد (١).
وقال ابن عباس: الرديء لا ينفق مثل خلق الغِرارة والحبل والشيء (٢).
وفي رواية عنه: الدراهم الرديئة التي لا تجوز إلا بنقصان (٣)، وكذا قال قتادة والسدي (٤).
وقال سعيد بن جبير: هي الدراهم الفسول (٥).
وقال أبو صالح: هو الصنوبر وحبة الخضراء (٦).
وقال الضحاك: كاسدة لا تنفق (٧).
وقال أبو صالح: جاءوا بحب البطم الأخضر والصنوبر (٨)، وأصل الإخاء: الإزجاء لضعف الشيء، كما قال حاتم الطائي:
لبيك على مِلحان ضيفٌ مُدَفَّعٌ … وأرملة تزجي مع الليل أرملا (٩)
وقوله إخبارًا عنهم: ﴿فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ﴾ أي: أعطنا بهذا الثمن القليل ما كنت تعطينا قبل ذلك، وقرأ ابن مسعود: فأوقر ركابنا وتصدّق علينا (١٢).
وقال ابن جريج: وتصدّق علينا برد أخينا إلينا (١٣).
وقال سعيد بن جبير والسدي: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا﴾ يقولون: تصدّق علينا بقبض هذه البضاعة المزجاة، وتجوز فيها (١٤).
وسئل سفيان بن عيينة: هل حرمت الصدقة على أحد من الأنبياء قبل النبي ﷺ؟ فقال، ألم تسمع قوله: ﴿فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾؟ رواه ابن جرير عن الحارث،
قوله تعالى: قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ قال ابن الأنباري: معناه: والله، وجواب هذا القسم «لا» المضمرة التي تأويلها: تالله لا تفتأ، فلما كان موضعها معلوماً خفف الكلام بسقوطها من ظاهره، كما تقول العرب: والله أقصدك أبداً، يعنون: لا أقصدك، قال امرؤ القيس:
قوله تعالى: حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً. فيه أربعة أقوال: أحدها: أنه الدَّنِف، قاله أبو صالح عن ابن عباس. قال ابن قتيبة: يقال: أحرضه الحزن، أي: أدنفه. قال أبو عبيدة: الحرض: الذي قد أذابه الحزن أو الحُب، وهي في موضع مُحْرَض. وأنشد:
أي: أذابني. وقال الزجاج: الحرض: الفاسد في جسمه، والمعنى: حتى تكون مدنفاً مريضاً.
والثاني: أنه الذاهب العقل، قاله الضحاك عن ابن عباس. وقال ابن إِسحاق: الفاسد العقل. قال الزجاج: وقد يكون الحرض: الفاسد في أخلاقه. والثالث: أنه الفاسد في جسمه وعقله، يقال: رجل حارض وحرض، فحارض يثنَّي ويُجمع ويُؤنث، وحرض لا يُجمع ولا يثنَّى، لأنه مصدر، قاله الفراء.
والرابع: أنه الهرم، قاله الحسن، وقتادة، وابن زيد.
قوله تعالى: أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ يعنون: الموتى. فان قيل: كيف حلفوا على شيء يجوز
ص ٢/ ٤٦٥
أن يتغير؟ فالجواب: أن في الكلام إِضماراً، تقديره: إِن هذا في تقديرنا وظننا.
قوله تعالى: نَّما أَشْكُوا بَثِّي
قال ابن قتيبة: البثُّ: أشد الحزن، سمي بذلك، لأن صاحبه لا يصبر عليه حتى يبثّه.
قوله تعالى: لَى اللَّهِ
المعنى: إِني لا أشكو إِليكم، وذلك لما عنَّفوه بما تقدم ذِكره.
(٨١٩) وروى الحاكم أبو عبد الله في «صحيحه» من حديث أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ أنه قال: «كان ليعقوب أخ مؤاخٍ، فقال له ذات يوم: يا يعقوب، ما الذي أذهب بصرك؟ وما الذي قوَّس ظهرك؟ قال: أمَّا الذي أذهب بصري، فالبكاء على يوسف، وأما الذي قوَّس ظهري، فالحزن على بنيامين، فأتاه جبريل، فقال: يا يعقوب إِن الله يقرئك السلام ويقول لك: أما تستحي أن تشكو إِلى غيري؟ فقال: إِنما أشكو بثّي وحزني إِلى الله، فقال جبريل: الله أعلم بما تشكو، ثم قال يعقوب: أي رب، أما ترحم الشيخ الكبير؟ أذهبتَ بصري، وقوَّستَ ظهري، فاردد عليَّ ريحاني أشمه شمَّة قبل الموت، ثم اصنع بي يا رب ما شئت، فأتاه جبريل، فقال: يا يعقوب، إِن الله يقرأ عليك السّلام ويقول: أبشر، فو عزّتي لو كانا ميتين لنشرتهما لك، اصنع طعاماً للمساكين، فإن أحب عبادي إِليّ المساكين، وتدري لم أذهبتُ بصرك، وقوّست ظهرك، وصنع إِخوة يوسف بيوسف ما صنعوا؟ لأنكم ذبحتم شاة، فأتاكم فلان المساكين وهو صائم، فلم تطعموه منها. فكان يعقوب، بعد ذلك إِذا أراد الغداء أمر منادياً فنادى: ألا مَن أراد الغداء من المساكين فليتغدَّ مع يعقوب، وإِذا كان صائماً أمر منادياً فنادى: من كان صائماً فليُفطر مع يعقوب. وقال وهب بن منبه: أوحى الله تعالى إِلى يعقوب: أتدري لم عاقبتك وحبست عنك يوسف ثمانين سنة؟ قال: لا، قال: لأنك شويت عناقاً وقتَّرت على جارك وأكلت ولم تطعمه» . وذكر بعضهم أن السبب في ذلك أن يعقوب ذبح عجل بقرة بين يديها، وهي تخور، فلم يرحمها.
فإن قيل: كيف صبر يوسف عن أبيه بعد أن صار ملكاً؟ فقد ذكر المفسرون عنه ثلاثة أجوبة:
أحدها: أنه يجوز أن يكون ذلك عن أمر الله تعالى، وهو الأظهر. والثاني: لئلّا يظنّ الملك بتعجيل
Footnotes are the editor's words, not the author's.