تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: لقد كان فى يوسفَ وإخوتِه آياتٌ لمن سأل عن شأنِهم، حينَ قال (١) إخوةُ يوسفَ: ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ﴾ مِن أُمِّه ﴿أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾. يقولون: ونحن جماعةٌ ذوو عددٍ، أحدَ عشَرَ رجلًا.
والعصبةُ مِن الناسِ، هم عشرةٌ فصاعدًا، قيل: إلى خمسةَ عشرَ (٢)، ليس لها واحدٌ مِن لفظِها، كالنَّفَرِ والرهطِ.
﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. يعنون: إن أبانا يعقوبَ لفي خطإٍ مِن فعلِه، في إيثارِه يوسفَ وأخاه من أمِّه علينا بالمحبةِ. ويعنى بالمبينِ: أنه خطأٌ يُبِينُ عن نفسِه أنه خطأٌ لمن تأمَّله ونَظَر إليه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ العَنْقَزِيُّ، عن أسباطَ، عن السديِّ: ﴿إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا﴾. قال: يعنون بنيامينَ. قال: وكانوا عشرةً (٣).
ص ١٣/ ١٩
قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ، عن أسباط، [عن السديِّ] (١): ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. قال: في ضلالٍ مِن أمرِنا (٢).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زِيدٍ، في قولِه: ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾. قال: العصبةُ الجماعةُ (٣).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (٩)﴾.
يقولُ جلّ ثناؤُه: قال إخوةُ يوسفَ بعضُهم لبعضٍ: اقتُلوا يوسفَ أو اطرَحوه في أرضٍ مِن الأرضِ -يعنون مكانًا من الأرضِ- ﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾. يعنون: يَخْلُ لكم وجهُ أبيكم مِن شغلِه بيوسفَ، فإنه قد شغَله عنا، [وصرَف وجهَه عنا] (٤) إليه، ﴿وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾. يعنون أنهم يتوبون من قتلِهم يوسفَ، وذنبِهم الذى يَرْكَبونه فيه، فيكونون بتوبتِهم مِن قتلِه، مِن بعدِ هلاكِ يوسفَ، قومًا صالحين.
وبنحوِ الذي قلنا ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ، عن أسباطَ، عن السديِّ: ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا

