Skip to content

Tafsir of An-Nas 114:2

﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾

سورة الناس (2)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 24/ 753

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

تفسير سورة "الناسِ"

﷽

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه وتقدَّست أسماؤُه: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قلْ يا محمدُ: أستجيرُ ﴿بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ﴾. وهو مَلِكُ جميعِ الخَلْقِ؛ إنسِهم وجنِّهم، وغيرِ ذلك. إعلامًا منه بذلك مَن كان يُعَظِّمُ الناسَ تعظيمَ المؤمنين ربَّهم، أنه مَلِكُ مَن يُعظِّمُه، وأن ذلك في مُلْكِه وسُلْطانِه، تجري عليه قُدْرتُه، وأنه أولى بالتعظيمِ، وأحقُّ بالتعبُّدِ له ممن يُعظِّمُه ويتعبَّدُ له، من غيرِه مِن الناسِ.

وقوله: ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾. يقولُ: معبودِ الناس، الذي له العبادةُ دونَ كلِّ شيءٍ سواه.

وقولُه: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ﴾. يعني: من شرِّ الشيطانِ، ﴿الْخَنَّاسِ﴾: الذي يَخْنِسُ مرَّةً، ويُوسوِسُ أخرى. وإنما يَخْنِسُ فيما ذُكر عند ذكرِ العبدِ ربَّه.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ عيسى، عن سفيانَ، عن حكيمِ بن جبيرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: ما من مولودٍ إلا على قلْبِه الوَسْوَاسُ، فإذا

ص ٢٤/ ٧٥٤

عقَل فذكَر الله خَنَس، وإذا غَفَل وَسْوَس. قال: فذلك قولُه: ﴿الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ (١).

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن سعيدٍ (٢)، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾. قال: الشيطانُ جاثمٌ على قلبِ ابن آدمَ، فإذا سها وغفَل وَسْوَس، وإذا ذكر الله خَنَس (٣).

قال: ثنا مِهْرانُ، عن عثمانَ، عن مجاهدٍ: ﴿الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾. قال: يَنْبَسِطُ، فإذا ذكر الله خَنَس وانْقَبَض، فإذا غفَل انْبَسَط.

حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾. قال: الشيطانُ يكونُ على قلبِ الإنسانِ، فإذا ذكر الله خَنَس (٤).

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿الْوَسْوَاسِ﴾. قال: هو الشيطانُ، وهو الخَنَّاسُ أيضًا، إذا ذكَر العبدُ ربَّه خَنَس، وهو يُوسْوِسُ ويَخْنِسُ (٥).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 710

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

يخدم رسول الله ﷺ فدبَّت إليه اليهود، فلم يزالوا به حتى أخذ مُشَاطة رأس النبي ﷺ وعدة أسنان من مُشطه، فأعطاها اليهود، فسحروه فيها. وكان الذي تولى ذلك رجل منهم -يقال له: لبيد ابن أعصم- ثم دسَّها في بئر لبني زُرَيق، يقال لها: ذَرْوان، فمرض رسول الله ﷺ وانتثر شعر رأسه، ولبث سته أشهر يُرَى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، وجعل يَذُوب ولا يدري ما عراه. فبينما هو نائم إذ أتاه ملكان فَقَعَد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: ما بال الرجل؟ قال: طُبَّ. قال: وما طُبّ؟ قال: سحر. قال: ومن سحره؟ قال: لبيد بن أعصم اليهودي. قال: وبم طَبَّه؟ قال: بمشط ومشاطة. قال: وأين هو؟ قال: في جُف طلعة تحت راعوفة في بئر ذَرْوَان -والجف: قشر الطلع، والراعوفة: حجر في أسفل البئر ناتئ يقوم عليه الماتح- فانتبه رسول الله ﷺ مذعورًا، وقال: "يا عائشة، أما شعرت أن الله أخبرني بدائي؟ ". ثم بعث رسول الله ﷺ عليًّا والزبير وعمار بن ياسر، فنزحوا ماء البئر كأنه نُقاعة الحناء، ثم رفعوا الصخرة، وأخرجوا الجفَّ، فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان من مشطه، وإذا فيه وتر معقود، فيه اثنتا عشرة عقدة مغروزة بالإبر. فأنزل الله تعالى السورتين، فجعل كلما قرأ آية انحلَّت عقدة، ووجد رسول الله ﷺ خفة حين انحلَّت العقدة الأخيرة، فقام كأنما نَشطَ من عقال، وجعل جبريل ﵇ يقول: باسم الله أرْقِيك، من كل شر يؤذيك، من حاسد وعين الله يشفيك. فقالوا: يا رسول الله، أفلا نأخذ الخبيث نقتله؟ فقال رسول الله ﷺ: "أما أنا فقد شفاني الله، وأكره أن يثير على الناس شرًّا" (١).

هكذا أورده بلا إسناد، وفيه [غرابة] (٢)، وفي بعضه نكارة شديدة، ولبعضه شواهد مما تقدم، والله أعلم.

﷽

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾.

هذه ثلاث صفات من صفات الربِّ ﷿؛ الربوبية، والملك، والإلهية: فهو ربُّ كل شيء ومليكه وإلهه، فجميع الأشياء مخلوقة له، مملوكة عبيد له، فأمر المستعيذ أن يتعوذ بالمتصف بهذه الصفات، من شر الوسواس الخناس، وهو الشيطان الموكل بالإنسان، فإنه ما من أحد من بني آدم إلا وله قرين يُزَين له الفواحش، ولا يألوه جهدًا في الخبال. والمعصوم من عَصَم الله، وقد ثبت في الصحيح أنه: "ما منكم من أحد إلا قد وُكِل به قرينه". قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: "نعم، إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير" (٣).

ص ٧/ ٧١١

وثبت في الصحيح، عن أنس في قصة زيارة صفية النبي ﷺ وهو معتكف، وخروجه معها ليلًا ليردها إلى منزلها، فلقيه رجلان من الأنصار، فلما رأيا رسول الله ﷺ أسرعا، فقال رسول الله: "على رسلكما، إنها صفية بنت حُيي". فقالا: سبحان الله، يا رسول الله. فقال: "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا، أو قال: شرًّا" (١).

وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا محمد بن بحر، حدثنا عدي بن أبي عمَارة، حدثنا زياد النّميري، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإن ذكر خَنَس، وإن نسي الْتقم قلبه، فذلك الوسواس الخناس" (٢). غريب.

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عاصم، سمعت أبا تميمة يُحَدث عن رَديف رسول الله ﷺ قال: عَثَر بالنبي ﷺ حمارهُ، فقلت: تَعِس الشيطان. فقال النبي ﷺ: "لا تقل: تعس الشيطان، فإنك إذا قلت: تعس الشيطان، تعاظَم، وقال: بقوتي صرعته، وإذا قلت: باسم الله، تصاغر حتى يصير مثل الذباب" (٣).

تفرد به أحمد، إسناده جيد قوي، وفيه دلالة على أن القلب متى ذكر الله تصاغر الشيطان وغُلِب، وإن لم يذكر الله تعاظم وغلب.

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا الضحاك بن عثمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أحدكم إذا كان في المسجد، جاءه الشيطان فأبسَّ (٤) به كما يُبَس الرجل بدابته، فإذا سكن له زنقه - أو: ألجمه". قال أبو هُرَيرة: وأنتم ترون ذلك، أما المزنوق فتراه مائلًا -كذا- لا يذكر الله، وأما الملجم ففاتح فاه لا يذكر الله ﷿ (٥). تفرد به أحمد.

وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ قال: الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، فإذا ذكر الله خَنَس (٦). وكذا قال مجاهد، وقتادة (٧).

وقال المعتمر بن سليمان، عن أبيه: ذُكرَ لي أن الشيطان، أو: الوسواس ينفث في قلب ابن آدم عند الحزن وعند الفرح، فإذا ذكر الله خنس (٨).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 510

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

سورة النّاس

وفيها قولان: أحدهما: أنها مدنية، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: أنها مكّيّة، رواه أبو كريب عن ابن عباس.

﷽

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (٤)

الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)

فإن قيل: لم خص الناس هاهنا بأنه ربُّهم، وهو ربُّ كل شيء؟ فعنه جوابان جوابان: أحدهما:

لأنهم معظَّمون متميزون على غيرهم. والثاني: لأنه لما أمر بالاستعاذة من شَرِّهم أعلم أنه ربهم، ليعلم أنه هو الذي يعيذ من شرهم. ولما كان في الناس ملوك قال ﷿: مَلِكِ النَّاسِ ولما كان فيهم من يعبد غيره قال ﷿: إِلهِ النَّاسِ. والْوَسْواسِ الشيطان، وهو الْخَنَّاسِ يوسوس في الصدور، فإذا ذُكِرَ اللهُ، خَنَس، أي: كفَّ وأَقصر. قال الزّجّاج: الوسواس هاهنا: ذو الوسواس. وقال ابن قتيبة: الصدور هاهنا: القلوب. قال ابن عباس: الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل، وسوس، فإذا ذكر الله، خنس.

قوله ﷿: مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ الجنّة: الجنّ. وفي معنى الآية قولان: أحدهما: يوسوس في صدور الناس جِنَّتهم وناسهم، فسمى الجن هاهنا ناساً، كما سمّاهم رجالا في قوله ﷿:

يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ وسمّاهم نفرا بقوله ﷿: اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ هذا قول الفراء. وعلى هذا القول يكون الوسواس موسوساً للجن، كما يوسوس للإنس. والثاني: أن الوسواس: الذي يوسوس في صدور الناس، هو من الجِنَّة، وهم من الجن. والمعنى: من شر الوسواس الذي هو من الجنّ. ثم عطف قوله ﷿: وَالنَّاسِ على الْوَسْواسِ والمعنى: من شر الوسواس، ومن شر الناس كأنه أمر أن يستعيذ من الجنّ والإنس «١» ، وهذا قول الزّجّاج.

تمّ الكتاب بحمد الله ومنّه.

ص ٤/ ٥١١

فهذا آخر «زاد المسير» ، والحمد لله على الإنعام الغزير، وإذ قد بلغنا بحمد الله مرادنا فيما أمّلنا، فلا يعتقدنّ من رأى اختصارنا أنّا أقللنا، فقد أشرنا بما ذكرنا إلى ما تركنا ودللنا، فليكن الناظر في كتابنا متيقظا لما أغفلنا، فإنّا ضمنّا الاختصار مع نيل المراد، وقد فعلنا. ومن أراد زيادة بسط في التفسير، فعليه بكتابنا «المغني» في التفسير. فإن أراد مختصرا، فعليه بكتابنا المسمّى ب «تذكرة الأريب في تفسير الغريب» . والحمد لله ربّ العالمين، أوّلا وآخرا وباطنا وظاهرا وصلواته على سيدنا محمّد النبيّ وآله أجمعين، وعلى أبيه آدم، وذريّته الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين، وسلّم تسليما كثيرا إلى يوم الدّين.

ووافق الفراغ من هذا المجلّد وهو آخر الكتاب يوم الاثنين حادي والعشرين شهر ربيع الآخر من سنة ثمان وثمانين وثمان مائة على يد العبد الفقير إلى الله تعالى أحمد بن محمّد بن أبي بكر بن خليفة غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك قريب مجيب الدّعوات، ونقل هذا المجلّد جميعه من أصل ثم من أصل المصنّف وعليه سماع المصنّف وهو الشيخ الإمام العالم الأوحد جمال الدّين أبو الفرج عبد الرّحمن بن عليّ ابن الجوزي مصنّفه ﵁ وأرضاه والحمد لله ربّ العالمين.

بلغ مقابلته بحسب الطاقة والإمكان ونعوذ بالله من الزّيادة والنّقصان.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse