Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ﴾. فإنه يقولُ: مُعَلَّمةً عندَ اللهِ، أَعْلَمَها اللهُ، والمسوَّمةُ من نعتِ الحجارةِ، ولذلك نُصِبَت وأُنِّثَتْ (٢).
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مُسَوَّمَةً﴾. قال: مُعَلَّمةً.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أَبي جعفرٍ، عن وَرْقاءَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه (٣).
ص ١٢/ ٥٣١
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. قال ابنُ جريجٍ: ﴿مُسَوَّمَةً﴾: لا تُشاكِلُ حجارةَ الأرضِ (١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ وعكرمةَ: ﴿مُسَوَّمَةً﴾. قالا: مُطَوَّقةً، بها نَضْحٌ (٢) مِن حُمْرةٍ (٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مُسَوَّمَةً﴾: عليها سِيما معلومةٌ، حدَّث بعضُ مَن رآها أنها حجارةٌ مُطَوَّقَةٌ عليها، أو بها نَضْحٌ مِن حُمرةٍ، ليست كحجارتِكم (٤).
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ فى قولِه: ﴿مُسَوَّمَةً﴾. قال: عليها سِيما خُطوطٍ (٥).
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿مُسَوَّمَةً﴾. قال: المسوَّمةُ المختَّمةُ.
وأما قولُه: ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾، فإنه يقولُ تعالى ذكرُه مُتهَدِّدًا مُشْركي قريشٍ: وما هذه الحجارةُ التى أمْطَرْتُها على قومِ لوطٍ مِن مشركي قومِك يا محمدُ ببعيدٍ أن يُمْطَروها، إن لم يَتُوبوا مِن شركِهم.
وبنحوِ الذى قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ابن كثيرd. 774 AHPrinted page: 4/ 464
The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.
فأذن الله له، فقام في الصورة التي يكون في السماء، فنشر جناحه - ولجبريل جناحان - وعليه وشاح من درٍّ منظوم وهو براق الثنايا أجلى الجبين ورأسه حُبُك حُبُك (١) مثل المرجان، وهو اللؤلؤ كأنه الثلج ورجلاه إلى الخضرة فقال: يا لوط ﴿إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾ امض يا لوط عن الباب ودعني وإياهم، فتنحى لوط عن الباب فخرج إِليهم فنشر جناحه فضرب به وجوههم شدخ أعينهم (٢)، فصاروا عميًا لا يعرفون الطريق، ثم أمر لوط فاحتمل بأهله في ليلته قال: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾(٣).
يقول تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ وكان ذلك عند طلوع الشمس ﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا﴾ وهي سدوم ﴿سَافِلَهَا﴾ كقوله: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (٥٣) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (٥٤)﴾ [النجم] أي: أمطرنا عليها حجارة من سجيل، وهي بالفارسية: حجارة من طين. قاله ابن عباس وغيره (٥). وقال بعضهم: أي من سنك: وهو الحجر وكل؛ وهو: الطين. وقد قال في الآية الأخرى: ﴿حِجَارَةً مِنْ طِينٍ﴾ [الذاريات: ٣٣] أي: مستحجرة قوية شديدة، وقال بعضهم: مشوية.
وقال البخاري: سجيل: الشديد الكبير، سجيل وسجين اللام والنون أختان، وقال تميم بن مقبل:
وقوله: ﴿مَنْضُودٍ﴾ قال بعضهم: في السماء، أي معدة لذلك وقال آخرون: ﴿مَنْضُودٍ﴾ أي: يتبع بعضها بعضًا في نزولها عليهم،
وقوله: ﴿مُسَوَّمَةً﴾ أي: معلمة (٨) مختومة (٩) عليها أسماء
ص ٤/ ٤٦٥
أصحابها؛ كل حجر مكتوب عليه اسم الذي ينزل عليه، وقال قتادة وعكرمة: ﴿مُسَوَّمَةً﴾ مطوقة بها نَضْحٌ من حمرة (١).
وذكروا أنها نزلت على أهل البلد وعلى المتفرقين في القرى مما حولها، فبينا أحدهم يكون عند الناس يتحدث إِذ جاءه حجر من السماء فسقط عليه من بين الناس فدمره، فتتبعهم الحجارة من سائر البلاد حتى أهلكتهم عن آخرهم فلم يبق منهم أحد.
وقال مجاهد: أخذ جبريل قوم لوط من سرحهم ودورهم حملهم بمواشيهم وأمتعتهم ورفعهم حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم ثم أكفأهم، وكان حملهم على حوافي جناحه الأيمن، قال: ولما قلبها كان أول ما سقط منها شرفاتها (٢).
وقال قتادة: بلغنا أن جبريل أخذ بعروة القرية الوسطى، ثم ألوى بها إِلى جو السماء حتى سمع أهل السماء ضواغي كلابهم، ثم دمر بعضهم على بعض ثم أتبع شذاذ القوم صخرًا، قال: وذُكَر لنا أنهم كانوا أربع قرى في كل قرية مائة ألف. وفي رواية: ثلاث قرى الكبرى منها سدوم، قال: وبلغنا أن إِبراهيم ﵇ كان يشرف على سدوم ويقول: سدوم يوم هالك (٣).
وفي رواية عن قتادة وغيره قال: وبلغنا أن جبريل ﵇ لما أصبح نشر جناحه فانتسف بها أرضهم بما فيها من قصورها ودوابها وحجارتها وشجرها وجميع ما فيها، فضمها في جناحه فحواها وطواها في جوف جناحه، ثم صعد بها إلى السماء الدنيا حتى سمع سكان السماء أصوات الناس والكلاب، وكانوا أربعة آلاف ثم قلبها، فأرسلها إلى الأرض منكوسة ودمدم بعضها على بعض، فجعل عاليها سافلها ثم أتبعها حجارة من سجيل (٤).
وقال محمد بن كعب القرظي: كانت قرى قوم لوط خمس قريات، سدوم وهي العظمى، وصعبة، وصعود، وغمة، ودوما، احتملها جبريل بجناحه ثم صعد بها حتى إِن أهل السماء الدنيا ليسمعون نابحة كلابها وأصوات دجاجها، ثم كفأها على وجهها، ثم أتبعها الله بالحجارة، يقول الله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ فأهلكها الله وما حولها من المؤتفكات (٥).
وقال السدي: لما أصبح قوم لوط نزل جبريل، فاقتلع الأرض من سبع أرضين فحملها حتى بلغ بها السماء حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح كلابهم وأصوات ديوكهم، ثم قلبها فقتلهم فذلك قوله: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (٥٣)﴾ [النجم] ومن لم يمت حتى سقط للأرض أمطر الله عليه وهو تحت الأرض الحجارة، ومن كان منهم شاذًا في الأرض يتبعهم في القرى، فكان الرجل يتحدث فيأتيه الحجر، فيقتله فذلك قوله ﷿: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ٨٤] أي: في القرى حجارة من سجيل، هكذا قال السدي (٦).
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزيd. 597 AHPrinted page: 2/ 392
The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.
بإثبات الهمز في اللفظ من أسريت. وقرأ ابن كثير، ونافع «فاسر بأهلك» بغير همز من سريت، وهما لغتان. قال الزجاج: يقال: سريت، وأسريت: إِذا سرت ليلاً، قال الشاعر:
سريت بهم حتى تكلَّ مَطيُّهم ... وحتى الجيادُ ما يُقَدْنَ بأرسان «١»
وقال النابغة:
أَسْرَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْجَوْزَاءِ سَارِيَةٌ «٢» تُزجِي الشَّمَالُ عَلَيْهِ جَامِدَ الْبَرَدِ وقد رووه: سرت. فأما أهله، فقال مقاتل: هم امرأته وابنتاه، واسم ابنتيه: رُبْثا وزُعَرثا. وقال السدي: اسم الكبرى: ريَّة، واسم الصغرى: عروبة، والمراد بأهله: ابنتاه. فأما القِطْع، فهو بمعنى القطعة يقال: مضى قِطْع من الليل، أي: قطعة. قال ابن عباس: يريد به: آخر الليل. وقال ابن قتيبة:
«بقِطْع» أي: ببقية تبقى من آخره. وقال ابن الأنباري: ذكر القِطَع بمعنى القطعة مختص بالليل، ولا يقال: عندي قِطْع من الثوب، بمعنى: عندي قطعة.
قوله تعالى: وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ فيه قولان: أحدهما: أنه بمعنى: لا يتخلَّفْ منكم أحد، قاله أبو صالح عن ابن عباس، والثاني: أنه الالتفات المعروف، قاله مجاهد، ومقاتل.
قوله تعالى: إِلَّا امْرَأَتَكَ قرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي بنصب التاء. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو، وابن جمّاز عن أبي جعفر برفع التاء. قال الزجاج: من قرأ بالنصب فالمعنى: فأسر بأهلك إِلا امرأتكَ. ومن قرأ بالرفع حمله على: «ولا يلتفتْ منكم أحد إِلا امرأتك» . وإِنما أُمروا بترك الالتفات لئلا يَرَوْا عظيم ما ينزل بهم من العذاب. قال ابن الأنباري: وعلى قراءة الرفع يكون الاستثناء منقطعاً، معناه: لكن امرأتك فإنها تلتفت فيصيبها ما أصابهم فإذا كان استثناءً منقطعاً كان التفاتُها معصيةً لربها، لأنه ندب إِلى ترك الالتفات. قال قتادة: ذُكر لنا أنها كانت مع لوط حين خرج من القرية، فلما سمعت هَدّة العذاب التفتت فقالت: وا قوماه، فأصابها حجر فأهلكها، وهو قوله: إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ للعذاب الصُّبْحُ.
قوله تعالى: أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ قال المفسرون: قالت الملائكة: إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ فقال:
أريد أعجل من ذلك، فقالوا له: أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ؟
قوله تعالى: فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أمرُ الله الملائكةَ بعذابهم. والثاني: أن الأمر بمعنى العذاب. والثالث: أنه بمعنى القضاء بعذابهم.
قوله تعالى: جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها الكناية تعود إِلى المؤتفكات، وهي قرى قوم لوط، وقد
ص ٢/ ٣٩٣
ذكرناها في سورة براءة «١» ، ونحن نشير إلى قصة هلاكهم ها هنا.
قال ابن عباس: أمر جبريل لوطاً بالخروج، وقال: اخرج وأخرج غنمك وبقرك، فقال: كيف لي بذلك وقد أُغلقت أبواب المدينة؟ فبسط جناحه، فحمله وبنتيه وما لهم من شيء، فأخرجهم من المدينة، وسأل جبريل ربَّه، فقال: يا رب ولِّني هلاك هؤلاء القوم، فأوحى الله إِليه أن تولّ هلاكهم فلما أن بدا الصبح، غدا عليهم جبريل فاحتملها على جناحه، ثم صَعِدَ بها حتى خرج الطير في الهواء لا يدري أين يذهب، ثم كَفَأهَا عليهم، وسمعوا وَجْبَةً «٢» شديدة، فالتفتت امرأة لوط، فرماها جبريل بحجر فقتلها، ثم صَعِدَ حتى أشرف على الأرض، فجعل يتّبع مُسافِرَهم وَرعَاتهم ومَنْ تحوَّل عن القرية، فرماهم بالحجارة حتى قتلهم. وقال السدي: اقتلع جبريل الأرض من سبع أرضين، فاحتملها حتى بلغ بها إِلى أهل السماء الدنيا، حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم، ثم قلبها. وقال غيره: كانت خمس قرى، أعظمها سَدوم، وكان القوم أربعة آلاف ألف. وقيل: كان في كل قرية مائة ألف مقاتل، فلما رفعها إِلى السماء، لم ينكسر لهم إِناء ولم يسقط حتى قلبها عليهم. وقيل: نجت من الخمس واحدة لم تكن تعمل مثل عملهم. وانفرد سعيد بن جبير، فقال: إِن جبريل وميكائيل تولَّيا قلبها.
قوله تعالى: وَأَمْطَرْنا عَلَيْها في هاء الكناية قولان: أحدهما: أنها ترجع إِلى القرى. والثاني:
إِلى الأمة. وفي السّجّيل سبعة أقوال «٣» :
أحدها: أنها بالفارسية سَنْك وكِلْ، السنك: الحجر، والكل: الطين، هذا قول ابن عباس، وعكرمة، وسعيد بن جبير. وقال مجاهد: أولها حجر، وآخرها طين. وقال الضحاك: يعني الآجرّ.
Footnotes are the editor's words, not the author's.