Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
فَصَلِّ لِرَبَّكَ وَانْحَرْ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في الصلاةِ التي أمَر اللهُ نبيَّه ﷺ أنْ يُصلِّيَها بهذا الخطاب، ومعنى قولِه: ﴿وَانْحَرْ﴾؛ فقال بعضُهم: حضَّه على المواظبةِ على الصلاةِ المكتوبةِ، وعلى الحفظِ عليها في أوقاتها بقولِه: ﴿فَصَلِّ لِرَبَّكَ وَانْحَرْ﴾.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى عبدُ الرحمنِ بنُ الأسودِ الطُّفاويُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ ربيعةَ، قال: ثنى يزيدُ بنُ أبى زيادِ بن أبى الجعدِ، عن عاصمٍ الجَحْدَرِيّ، عن عقبةَ بن ظُهيرٍ، عن عليٍّ ﵁ في قولِه: ﴿فَصَلِّ لِرَبَّكَ وَانْحَرْ﴾. قال: وَضْعُ اليمينِ على الشمالِ في الصلاةِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا حمادُ بن سلمةَ، عن عاصمٍ الجَحْدَرِيِّ، عن عقبةَ بن ظَبْيانَ، عن أبيه، عن عليٍّ ﵁: ﴿فَصَلِّ لِرَبَّكَ وَانْحَرْ﴾. قال: وَضْعُ اليدِ على اليدِ في الصلاةِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن حمادِ بن سلمةَ، عن عاصمٍ الجَحْدَرِىّ، عن عقبةَ بن ظَبْيانَ (٢)، عن أبيه، عن عليٍّ ﵁: ﴿فَصَلِّ لِرَبَّكَ وَانْحَرْ﴾. قال: وَضْعُ يدِه اليمنى على وَسَطِ ساعدِه اليُسْرَى، ثم وَضْعُهما على
[— بداية ص ٢٤/ ٦٩١، page_id=16635 —]
صَدْرِه.
قال: ثنا مِهْرانُ، عن حمادِ بن سلمةَ، عن عاصمٍ الأحولِ، عن الشعبيِّ مثلَه (١).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن يزيدَ بن أبى زيادٍ، عن عاصمٍ الجَحْدَرِيِّ، عن عقبةَ بن ظُهيرٍ، عن عليٍّ ﵁: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. قال: وَضْعُ اليمنى (٢) على الشمالِ في الصلاةِ (٣).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عوفٌ، عن أبى القَمُوصِ في قولِه: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. قال: وَضْعُ اليدِ على اليدِ في الصلاة.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا أبو صالحٍ الخُرَاسانيُّ، قال: ثنا حمادٌ، عن عاصمٍ الجَحْدَرِيِّ، عن أبيه، عن عقبةَ بن ظَبْيانَ، أنَّ عليَّ بنَ أبى طالبٍ ﵁ قال في قولِ اللَّهِ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. قال: وَضْعُ يدِه اليمنى على وَسَطِ ساعدِه الأيسرِ، ثم وَضْعُهما على صَدْرِه (٤).
وقال آخرون: بل عُنِى بقولِه: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾: الصلاةُ المكتوبةُ، وبقولِه: ﴿وَانْحَرْ﴾. أنْ يرفَعَ يدَيْه إلى النَّحْرِ عندَ افْتتاحِ الصلاةِ والدخولِ فيها.
تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ابن كثيرd. 774 AHPrinted page: 7/ 673
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ أي: كما أعطيناك الخير الكثير في الدنيا والآخرة، ومن ذلك النهرُ الذي تقدم صفته، فأخلص لربك صلاتك المكتوبة والنافلة ونَحْرَك، فاعبده وحده لا شريك له، وانحر على اسمه وحده لا شريك له. كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام]، قال ابن عباس، وعطاء، ومجاهد، وعكرمة، والحسن: يعني بذلك نحر البُدْن ونحوها. وكذا قال قتادة، ومحمد بن كعب القرظي، والضحاك، والربيع، وعطاء الخراساني، والحكم، وإسماعيل بن أبي خالد، وغير واحد من السلف (٣). وهذا بخلاف ما كان المشركون عليه من السجود لغير الله، والذبح على غير اسمه، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ الآية [الأنعام: ١٢١].
وقيل: المراد بقوله: ﴿وَانْحَرْ﴾ وضع اليد اليمنى على اليسرى تحت النحر. يُروَى هذا عن علي، ولا يصح. وعن الشعبي مثله (٤).
وعن أبي جعفر الباقر: ﴿وَانْحَرْ﴾ يعني: ارفع اليدين عند افتتاح الصلاة (٥).
وقيل: ﴿وَانْحَرْ﴾ أي: استقبل بنحرك القبلة. ذكر هذه الأقوال الثلاثة ابن جرير.
وقد روى ابن أبي حاتم هاهنا حديثًا منكرًا جدًّا فقال: حدثنا وهب بن إبراهيم [الفامي] (٦) -سنة خمس وخمسين ومائتين- حدثنا إسرائيل بن حاتم المروزي، حدثنا مقاتل بن حيان، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلت هذه السورة على النبي ﷺ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ قال رسول الله: "يا جبريل، ما هذه النَّحيرة التي أمرني بها ربي؟ " فقال: ليست بنحيرة، ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة، ارفع يديك إذا كبرت وإذا ركعت، وإذا رفعت رأسك من الركوع، وإذا سجدت، فإنها صلاتنا وصلاة الملائكة الذين
[— بداية ص ٧/ ٦٧٤، page_id=4671 —]
في السماوات السبع، وإن لكل شيء زينة، وزينة الصلاة رفع اليدين عند كل تكبيرة.
وهكذا رواه الحاكم في المستدرك، من حديث إسرائيل بن حاتم، به (١).
وعن عطاء الخراساني: ﴿وَانْحَرْ﴾ أي: ارفع صلبك بعد الركوع واعتدل، وأبرز نحرك، يعني به: الاعتدال. رواه ابن أبي حاتم (٢).
[كل هذه الأقوال غريبة جدًّا] (٣). والصحيح القول الأول، أن المراد بالنحر ذبح المناسك؛ ولهذا كان رسول الله ﷺ يصلي العيد، ثم ينحر نسكه ويقول: "من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك. ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له". فقام أبو بردة بن نيار فقال: يا رسول الله، إني نَسكتُ شاتي قبل الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم يشتهى فيه اللحم. قال: "شاتك شاة لحم". قال: فإن عندي عناقًا هي أحب إليَّ من شاتين، أفتجزيء عني؟ قال: "تجزئك، ولا تجزئ أحدًا بعدك" (٤).
قال أبو جعفر بن جرير: والصواب قول من قال: معنى ذلك: فاجعل صلاتك كلها لربك خالصًا دون ما سواه من الأنداد والآلهة، وكذلك نَحرُك اجعله له دون الأوثان؛ شكرًا له على ما أعطاك من الكرامة والخير، الذي لا كُفْءَ له، وخصَّك به (٥).
وهذا الذي قاله في غاية الحسن، وقد سبقه إلى هذا المعنى: محمد بن كعب القرظي، وعطاء.
وقوله: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)﴾ أي: إن مبغضك -يا محمد- ومبغض ما جئت به من الهدى والحق والبرهان الساطع والنور المبين، هو الأبتر الأقل الأذل المنقطع ذكْرُه.
قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة: نزلت في العاص بن وائل (٦).
وقال محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان قال: كان العاص بن وائل إذا ذكر رسول الله ﷺ يقول: دعوه فإنه رجل أبتر لا عقب له، فإذا هلك انقطع ذكره. فأنزل الله هذه السورة (٧).
وقال شَمِر بن عطية: نزلت في عقبة بن أبي مُعَيط (٨).
(١٥٧٢) روى البخاري في أفراده من حديث أنس بن مالك عن النبيّ ﷺ أنه قال: بينا أنا أسير في الجنة إذا بنهر حافتاه قباب الدُّرِّ المجوَّف. قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربّك ﷿: فإذا طينه، أو طينته مسك أذفر.
(١٥٧٣) وروى مسلم أيضاً في أفراده من حديث أنس أيضاً قال: أغفى رسول الله ﷺ إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسّما فقلنا له: لم ضحكت؟ فقال: «إنه أنزلت عليّ آنفاً سورة» فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ حتى ختمها. وقال: «هل تدرون ما الكوثر؟» فقالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هو نهر أعطانيه الله ربّي ﷿ في الجنة عليه خير كثير تَرِدُ عليه أمّتي يوم القيامة آنيته عدد نجوم كواكب السماء، يختلج العبد منهم، فأقول: يا رب إنه من أمتي، فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك» .
والثاني: أن الكوثر: الخير الكثير الذي أعطي نبيّنا ﷺ، قاله ابن عباس. والثالث: العلم والقرآن، قاله الحسن. والرابع: النبوة، قاله عكرمة. والخامس: أنه حوض رسول الله ﷺ الذي يكثر الناس
[— بداية ص ٤/ ٤٩٨، page_id=2260 —]
عليه، قاله عطاء. والسادس: أنه كثرة أتباعه، وأمته، قاله أبو بكر بن عياش.
قوله ﷿: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وفي هذه الصلاة ثلاثة أقوال: أحدها: أنها صلاة العيد. وقال قتادة: صلاة الأضحى. والثاني: أنها صلاة الصبح بالمزدلفة، قاله مجاهد. والثالث: الصلوات الخمس، قاله مقاتل.
وفي قوله ﷿: وَانْحَرْ خمسة أقوال «١» : أحدها: اذبح يوم النحر، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال عطاء ومجاهد والجمهور. والثاني: وضع اليمنى على اليسرى عند النحر في الصلاة رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس وهو قول عليّ ﵁، قال ابن جرير: فيكون المعنى ضع اليمنى على اليسرى عند النحر في الصلاة. والثالث: أنه رفع اليدين بالتكبير إلى النحر، قاله أبو جعفر محمد بن علي. والرابع: أن المعنى: صل لله، وانحر لله، فإن ناساً يصلون لغيره، وينحرون لغيره، قاله القرظي. والخامس: أنه استقبال القبلة بالنحر، حكاه الفراء.
قوله ﷿: إِنَّ شانِئَكَ اختلفوا فيمن عنى بذلك على خمسة أقوال «٢» :
أحدها: أنه العاص بن وائل السهمي.
(١٥٧٤) قاله ابن عباس: نزلت في العاص بن وائل، لقي رسول الله ﷺ على باب المسجد فوقف يحدثه حتى دخل العاص المسجد، وفيه أُناس من صناديد قريش، فقالوا له: مَن الذي كنتَ تُحَدِّث؟ قال: ذلك الأبتر، يعني النبيّ ﷺ، وكان قد توفي قبل ذلك عبد الله ابن رسول الله ﷺ، وكانوا يسمون من ليس له ابن: أبتر، فأنزل الله ﷿ هذه السورة. وممن ذهب إلى أنها نزلت في العاص سعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة.
والثاني: أنه أبو جهل، روي عن ابن عباس أيضاً. والثالث: أبو لهب، قاله عطاء. والرابع:
عقبة بن أبي معيط، قاله شمر بن عطية. والخامس: أنه عنى به جماعة من قريش، قاله عكرمة.
والشّانئ: المبغض، والْأَبْتَرُ: المنقطع عن الخير.
Footnotes are the editor's words, not the author's.