Skip to content

Tafsir of Quraysh 106:2

﴿إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾

سورة قريش (2)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 24/ 651

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

وآمنهم من خوفٍ، وألِفوا الرحلةَ، فكانوا إذا شاءوا ارتحَلوا، وإذا شاءوا أقاموا، فكان ذلك من نعمة الله عليهم.

حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنى عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عكرمة قال: كانت قريشٌ قد ألفوا بُصْرَى واليمنَ؛ يختلفون إلى هذه في الشتاء، وإلى هذه في الصيف، ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾. فأمرهم أن يقيموا بمكة (١).

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبى صالح: ﴿لإِيلَافِ قُرَيْشِ (١) إيلَافِهِمْ﴾. قال: كانوا تُجَّارًا، فعلم الله حبَّهم للشامِ (٢).

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿لإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾. قال: عادة قريشٍ؛ عادتُهم رحلةُ الشتاء والصيف (٣).

حدِّثتُ عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقولُ: ثنا عبيد، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿لإيلَافِ قُرَيْشٍ﴾: كانوا ألفوا الارتحالَ في القيظِ والشتاءِ.

وقوله: ﴿إِيلَافِهِمْ﴾. مخفوضةٌ على الإبدال، كأنه قال: لإيلافِ قريش، لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف.

وأما "الرحلةُ" فنُصبت بقوله: ﴿إِيلَافِهِمْ﴾. ووقوعه عليها.

وقوله: ﴿رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾. يقولُ: رحلة قريشٍ الرحلتين؛ إحداهما

ص ٢٤/ ٦٥٢

إلى الشام في الصيفِ، والأخرى إلى اليمن في الشتاء.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾. قال: كانت لهم رحلتان؛ الصيف إلى الشام، والشتاءَ إلى اليمن في التجارة، إذا كان الشتاءُ امتنع الشامُ منهم لمكان البرد، وكانت رحلتهم في الشتاء إلى اليمن (١).

حدثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهران، عن سفيانَ: ﴿رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾.

قال: كانوا تُجَّارًا (٢).

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمر، عن الكلبيِّ: ﴿رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾. قال: كانت لهم رحلتان؛ رحلة في الشتاء إلى اليمن، ورحلةٌ في الصيف إلى الشام (٣).

حدثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عامرُ بنُ إبراهيم الأصبهانيُّ، قال: ثنا خطابُ ابنُ جعفر بن أبى المغيرة، قال: ثني أبي، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾. قال: كانوا يَشْتُون بمكةَ، ويَصِيفون بالطائف (٤).

وقوله: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾. يقولُ: فليقيموا بموضعهم ووطنهم من مكةَ، وليعبُدوا ربَّ هذا البيت. يعنى بالبيت الكعبةَ.

كما حدَّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا مُغيرةُ، عن

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 660

إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (٢) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤)﴾ (٣).

﷽

﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (٢) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤)﴾.

هذه السورة مفصولة عن التي قبلها في المصحف الإمام، كتبوا بينهما سطر ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ وإن كانت متعلقة بما قبلها. كما صرح بذلك محمد بن إسحاق وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ لأن المعنى عندهما: حبسنا عن مكة الفيل وأهلكنا أهله ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١)﴾ أي: لائتلافهم واجتماعهم في بلدهم آمنين (٤).

وقيل: المراد بذلك ما كانوا يألفونه من الرحلة في الشتاء إلى اليمن، وفي الصيف إلى الشام في المتاجر وغير ذلك، ثم يرجعون إلى بلدهم آمنين في أسفارهم؛ لعظمتهم عند الناس، لكونهم سكان حرم الله، فمن عَرَفهم احترمهم، بل من صوفي إليهم وسار معهم أمن بهم. هذا حالهم فِي أسفارهم ورحلتهم في شتائهم وصيفهم. وأما في حال إقامتهم في البلد، فكما قال الله: ﴿أَوَلَمْ

ص ٧/ ٦٦١

يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٦٧]. ولهذا قال: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلَافِهِمْ﴾ بدل من الأول ومفسر له. ولهذا قال: ﴿إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (٢)﴾.

وقال ابن جرير: الصواب أن "اللام" لام التعجب، كأنه يقول: اعجبوا لإيلاف قريش [ونعمتي عليهم] (١) في ذلك. قال: وذلك لإجماع المسلمين على أنهما سورتان منفصلتان مستقلتان (٢).

ثم أرشدهم إلى شكر هذه النعمة العظيمة فقال: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣)﴾ أي: فليوحدوه بالعبادة، كما جعل لهم حرمًا آمنًا وبيتًا محرمًا، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩١)﴾ [النمل].

وقوله: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ﴾ أي: هو ربُّ البيت، وهو الذي أطعمهم من جوع،

﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ أي: تفضل عليهم بالأمن والرخص، فليفردوه بالعبادة وحده لا شريك له،

ولا يعبدوا من دونه صنمًا ولا ندًّا ولا وثنًا. ولهذا من استجاب لهذا الأمر جَمَعَ الله له بين أمن

الدنيا وأمن الآخرة، ومن عصاه سلبهما منه، كما قال تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (١١٢) وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (١١٣)﴾ [النحل].

وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا عبد الله بن عمرو العَدَني، حدثنا قَبِيصة، حدثنا سفيان، عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ويل أُمكم، قريش، لإيلاف قريش" (٣).

ثم قال: حدثنا أبي، حدثنا المؤَمَّل بن الفضل الحراني، حدثنا عيسى -يعني ابن يونس- عن عُبَيد الله بن أبي زياد، عن شهر بن حوشب، عن أُسامة بن زيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (٢)﴾ ويحكم يا معشر قريش، اعبدوا ربَّ هذا البيت "الذي أطعمكم من جوع وآمنكم من خوف".

هكذا رأيته عن أُسامة بن زيد، وصوابه عن أسماء بنت يزيد بن السكن، أُم سلمة الأنصارية ﵂ (٤). فلعله وقع غلط في النسخة أو في أصل الرواية، والله أعلم.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 494

إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ (٢) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤)

قوله ﷿: إِيلافِهِمْ قرأ أبو جعفر وابن فليح عن ابن كثير، والوليد بن عتبة عن ابن عامر، والثّعلبي عن ابن ذكوان، عنه «إلا فهم» بهمزة مكسورة من غير ياءٍ بعدها، مثل: علافهم. وروى الخزاعي عن ابن فليح، وأبان بن تغلب عن عاصم «إلفهم» بسكون اللام أيضاً. ورواه الشموني إلا حماداً بهمزتين مكسورتين بعدهما ياء ساكنة، ورواه حماد كذلك إلا أنه حذف الياء. وقرأ الباقون بهمزة، بعدها ياء ساكنة مثل «عيلافهم» . وجمهور العلماء على أن الرَّحلتين كانتا للتجارة، وكانوا يخرجون إلى الشام في الصيف، وإلى اليمن في الشتاء لشدة برد الشام. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كانوا يشتون بمكة، ويصيفون بالطائف. قال الفراء: والرحلة منصوبة بإيقاع الفعل عليها.

قوله ﷿: لْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ

أي: ليوحِّدوه الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ أي: بعد الجوع، كما تقول: كسيتك من عري، وذلك أنّ الله آمَنَهم بالحرم، فلم يُتَعرَّض لهم في رحلتهم، وكان ذلك سببا لإطعامهم بعد ما كانوا فيه من الجوع. وروى عطاء عن ابن عباس قال: كانوا في ضُرٍّ ومجاعة حتى جمعهم هاشم على الرّحلتين، فكانوا يقسمون ربحهم بين الغني والفقير حتى استَغْنوا.

قوله ﷿: وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ وذلك أنهم كانوا آمنين بالحرم، إن حضروا حماهم، وإن سافروا قيل: هؤلاء أهل الحرم، فلا يَعْرِضُ لهم أحد.

ص ٤/ ٤٩٥

سورة الماعون

ويقال لها: سورة أرأيت وفيها قولان: أحدهما: مكّيّة، قاله الجمهور. والثاني: مدنية، روي عن ابن عباس، وقتادة.

وقال هبة الله المفسّر: نزل نصفها بمكّة في العاص بن وائل، ونصفها بالمدينة في عبد الله بن أبيّ المنافق.

﷽

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١) فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (٢) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (٣) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤)

الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ (٧)

قوله ﷿: أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ اختلفوا فيمن نزلت هذه الآية على ستة أقوال:

أحدها: أنها نزلت في رجل من المنافقين، قاله ابن عباس. والثاني: أنها نزلت في عمرو بن عائذ، قاله الضحاك. والثالث: في الوليد بن المغيرة، قاله السدي. والرابع: في العاص بن وائل، قاله ابن السائب. والخامس: في أبي سفيان بن حرب، قاله ابن جريج. والسادس: في أبي جهل، حكاه الماوردي.

وفي «الدين» أربعة أقوال: أحدها: أنه حكم الله ﷿، قاله ابن عباس. والثاني: الحساب، قاله مجاهد، وعكرمة. والثالث: الجزاء، حكاه الماوردي. والرابع: القرآن، حكاه بعض المفسّرين.

ويَدُعُّ بمعنى يدفع. وقد ذكرناه في قوله ﷿: يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا والمعنى: أنه يدفع اليتيم عن حقه دفعاً عنيفاً ليأخذ ماله. وقد بينا فيما سبق أنهم كانوا لا يورِّثون الصغير، وقيل:

يدفع اليتيم إبعاداً له، لأنه لا يرجو ثواب إطعامه وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ أي: لا يطعمه، ولا يأمر بإطعامه لأنه مكذِّب بالجزاء.

قوله ﷿: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ»

نزل هذا في المنافقين الذين

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse