تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾. يقولُ: فهو في عيشةٍ قد رَضِيها في الجنةِ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾. يعنى: في الجنةِ (٢).
وقوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾.
يقولُ: وأما مَن خَفَّ وزنُ حسناتِه، فمأواه ومسكنُه الهاويةُ، التي يَهْوِى فيها على رأسه في جهنمَ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾: وهى النارُ هي مأواهم.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَأُمُّه هاوِيَةٌ﴾. قال: مصيرُه إلى النارِ، هي الهاويةُ. قال قتادةُ: هي كلمةٌ عربيةٌ، كان الرجلُ إذا وقع في أمرٍ شديدٍ، قال: هَوَتْ أُمُّه (٣).
ص ٢٤/ ٥٩٦
حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الأشعثِ بن عبد الله الأعمى، قال: إذا مات المؤمنُ ذُهب بروحِه إلى أرواحِ المؤمنين، فيقولون: رَوِّحوا أخاكم، فإنه كان في غمِّ الدنيا. قال: ويسألونه ما فعل فلانٌ؟ فيقولُ: مات، أوَ ما جاءكم؟ فيقولون: ذهَبوا به إلى أمِّه الهاويةِ (١).
حدَّثني إسماعيل بن سيفٍ العجليُّ، قال: ثنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، قال: ثنا إسماعيلُ، عن أبي صالحٍ في قوله: ﴿فَأْمِّهِ هَاوِيَةٌ﴾. قال: يهوُون في النارِ على رءوسِهم (٢).
حدثنا ابن سيفٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ سَوَّارٍ، عن سعيد، عن قتادة: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾. قال: يهوى في النار على رأسه (٣).
حدثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قوله: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾.
قال: الهاوية النارُ، هي أمُّه ومأواه التي يرجعُ إليها ويأوِي إليها.
وقرَأ: ﴿وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾ (٤) [آل عمران: ١٥١].
حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿فَأُمَّهُ هَاوِيَةٌ﴾: وهو مثلُها.
وإنما جعَل النارَ أمه؛ لأنها صارت مأواه، كما تُؤوى (٥) المرأة ابنَها، فجعَلها إذ لم يكنْ له مأوًى غيرها له (٦)، بمنزلة أمٍّ له.

