Skip to content

Tafsir of Al-Qari'ah 101:2

﴿مَا الْقَارِعَةُ﴾

سورة القارعة (2)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 24/ 593

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: سمعتُ أنَّ القارعة والواقعة والحاقة: القيامةُ (١).

وقولُه: ﴿مَا الْقَارِعَةُ﴾. يقولُ تعالى ذكره معظِّمًا شأنَ القيامةِ والساعةِ التي يَفْرَعُ العبادَ هولُها: أيُّ شيء القارعةُ. يعنى بذلك: أَيُّ شيءٍ الساعةُ التي يَقْرَعُ الخلْقَ هولُها؛ ما أعظمها وأفطَعَها وأهولها.

وقولُه: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾. يقول تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: وما أشعرك يا محمدُ أيُّ شيءٍ القارعةُ؟

وقوله: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: القارعةُ يومَ يكونُ الناسُ كالفراشِ، وهو الذي يتساقطُ في النار والسِّراجِ، ليس ببَعوضٍ ولا ذُبابٍ، ويعنى بالمبثوثِ المفرَّقَ.

وكالذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾: هذا الفراشُ الذي رأيتم يتهافتُ في النارِ (٢).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾. قال: هذا شَبَهٌ شبَّهه اللهُ.

وكان بعضُ أهل العربية (٣) يقولُ: معنى ذلك: كغوغاءِ الجرادِ، يركبُ بعضُه

[— بداية ص ٢٤/ ٥٩٤، page_id=16538 —]

بعضًا، كذلك الناسُ يومَئِذٍ يجولُ بعضُهم في بعضٍ.

وقوله: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ﴾. يقول تعالى ذكرُه: ويوم تكونُ الجبالُ كالصوفِ المنفوشِ. والعِهْنُ هو الألوانُ من الصوفِ.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيد، عن قتادةَ في قوله: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ﴾. [قال: الصوفِ المنفوشِ] (١).

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: هو الصوفُ (٢).

وذكر أن الجبال تُسيَّرُ على الأرضِ وهي في صورة الجبالِ كالهباء.

وقولُه: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾. يقولُ: فأَما مَن ثَقُلَتْ موازينُ حسناتِه، يعنى بالموازين الوزنَ، والعربُ تقولَ: لك عندى درهمٌ بميزانِ درهمِك، ووزنِ درهمِك. ويقولون: دارى بميزانِ دارِك، ووزنِ دارِك. يُرادُ: حذاءُ دارِك. قال الشاعرُ (٣):

قد كُنْتُ قَبْلَ لِقائِكُم ذَا مِرَّةٍ … عِنْدِي لِكُلِّ مُخاصِمٍ مِيزَانُه

يعني بقوله: لكلِّ مخاصمٍ ميزانُه. كلامَه، وما ينقُضُ عليه حجتَه. وكان

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 636

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

سُورَةُ القَارِعَةِ وهي مكية

﷽

﴿الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ (٢) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (٣) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (٤) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)﴾.

﴿الْقَارِعَةُ (١)﴾ من أسماء يوم القيامة، كالحاقة، والطامة، والصاخة، والغاشية، وغير ذلك.

ثم قال معظِّمًا أمرها ومهوِّلًا لشأنها: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (٣)﴾

ثم فسر ذلك بقوله: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (٤)﴾ أي: في انتشارهم وتفرقهم، وذهابهم ومجيئهم، من حيرتهم مما هم فيه، كأنهم فراش مبثوث، كما قال في الآية الأخرى: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧].

وقوله: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥)﴾ يعني: قد صارت كأنها الصوف المنفوش، الذي قد شَرَع في الذهاب والتمزق.

قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، وعطاء الخراسانى، والضحاك، والسدي: "الْعِهْنِ": الصوف (١).

ثم أخبر تعالى عما يؤول إليه عمل العاملين، وما يصيرون إليه من الكرامة أو الإهانة، بحسب أعمالهم، فقال: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦)﴾ أي: رجحت حسناته على سيئاته،

﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧)﴾ يعني: في الجنة.

﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨)﴾ أي: رجحت سيئاته على حسناته.

وقوله: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩)﴾ قيل معناه: فهو ساقط هاوٍ بأم رأسه في نار جهنم. وَعَبَّر عنه بأمه -يعني: دماغُه- رُوي نحو هذا عن ابن عباس، وعكرمة، وأبي صالح، وقتادة.

قال قتادة: يهوي في النار على رأسه (٢). وكذا قال أبو صالح: يهوون في النار على رؤوسهم (٣).

وقيل: معناه: ﴿فَأُمُّهُ﴾ التي يرجع إليها، ويصير في المعاد إليها ﴿هَاوِيَةٌ﴾ وهي اسم من أسماء النار.

[— بداية ص ٧/ ٦٣٧، page_id=4634 —]

قال ابن جرير: وإنما قيل: الهاوية: أُمه؛ لأنه لا مأوى له غيرها (١).

وقال ابن زيد: الهاوية: النار، هي أُمه ومأواه التي يرجع إليها ويأوي إليها، وقرأ: ﴿وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾ (٢) [آل عمران: ١٥١].

قال ابن أبي حاتم: ورُوي عن قتادة أنه قال: هي النار، وهي مأواهم (٣). ولهذا قال تعالى مفسرًا للهاوية: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)﴾.

قال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى: حدثنا ابن ثور، عن مَعْمَر، عن الأشعث بن عبد الله الأعمى قال: إذا مات المؤمن ذهب بروحه إلى أرواح المؤمنين، فيقولون: رَوِّحُوا أخاكم، فإنه كان في غَمّ الدنيا. قال: ويسألونه: ما فعل فلان؟ فيقول: مات، أو ما جاءكم؟ فيقولون: ذهب به إلى أمه الهاوية (٤).

وقد رواه ابن مَرْدَويّه من طريق أنس بن مالك مرفوعًا، بأبسط من هذا. وقد أوردناه في كتاب "صفة النار"، أجارنا الله منها بمنه وكرمه (٥).

وقوله: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)﴾ أي: حارة شديدة الحر، قوية اللهيب والسعير.

قال أبو مصعب، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "نار بني آدم التي تُوقدون جزء من سبعين جزء من نار جهنم". قالوا: يا رسول الله، إن كانت لكافية. فقال: "إنها فُضّلَت عليها بتسعة وستين جُزءًا" (٦).

ورواه البخاري، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك. ورواه مسلم عن قُتيبة، عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزِّناد، به. وفي بعض ألفاظه: "إنها فُضلت عليها بتسعة وستين جزءًا، كلهنَّ مثل حرّها" (٧).

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حماد -وهو ابن سلمة- عن محمد بن زياد سمع أبا هريرة يقول: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: "نار بني آدم التي توقدون، جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم". فقال رجل: إن كانت لكافية. فقال: "لقد فُضلت عليها بتسعة وستين جزءًا حَرًا فحرا" (٨).

تفرد به أحمد من هذا الوجه، وهو على شرط مسلم.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 483

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

سورة القارعة

وهي مكّيّة بإجماعهم وقد ذكرنا تفسير فاتحتها في أول «الحاقّة» .

﷽

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الْقارِعَةُ (١) مَا الْقارِعَةُ (٢) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ (٣) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ (٤)

وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ (٩)

وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ (١٠) نارٌ حامِيَةٌ (١١)

قوله ﷿: يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ قال الزّجّاج اليوم منصوب على الظرف. المعنى: يكون يوم يكون الناس كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ وفيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه غوغاء الجراد، قاله الفراء. قال ابن قتيبة: غوغاء الجراد: صغاره، ومنه قيل لعامة الناس: غوغاء. والثاني: أنه طير ليس ببعوض ولا ذِبَّان، قاله أبو عبيدة. والثالث: أنه ما تهافت في النار من البعوض، قاله ابن قتيبة. وكذلك قال الزّجّاج:

الفراش ما يُرى كصغار البَقِّ يتهافت في النار. وشَبَّه الناس في وقت البعث به وبالجراد المنتشر، لأنهم إذا بعثوا ماج بعضهم في بعض. وذكر الماوردي: أن هذا التشبيه للكفار، فهم يتهافتون في النار يوم القيامة تَهَافُتَ الفراش.

فأمّا «المبثوث» فهو المنتشر المتفرّق.

قوله ﷿: وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ وقد شرحناه في (سأل سائل) «١» ، و «المنفوش» الذي قد ندف. قال مقاتل: وتصير الجبال كالصوف المندوف. فإذا رأيت الجبل قلت: هذا جبل: فإذا مسسته لم تر شيئاً، وذلك من شِدَّة الهَوْل.

قوله ﷿: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ، أي: رجحت بالحسنات، وقد بَّينَّا هذه الآية في أول الأعراف «٢» وبيَّنَّا معنى «عيشة راضية» في الحاقة «٣» .

قوله ﷿: فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ، قرأ ابن مسعود، وطلحة بن مصرّف، والجحدري «فإمه»

[— بداية ص ٤/ ٤٨٤، page_id=2246 —]

بكسر الهمزة. فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أُمُّ رأسه هاوية، يعني: أنه يهوي في النار على رأسه، هذا قول عكرمة، وأبي صالح. والثاني: أنها كلمة عربية، كان الرجل إذا وقع في أمر شديد قالوا: هَوَتْ أُمُّه، قاله قتادة. والثالث: أن المعنى، فمسكنُه النار. وإنما قيل لمسكنه: أمّه، لأنّ الأصل السّكون إلى الأمّهات. فالنّار لهذا كالأُمِّ، إذ لا مأوى له غيرها، هذا قول ابن زيد، والفراء، وابن قتيبة، والزجاج، ويدل على صحة هذا.

(١٥٦٥) ما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: إذا مات العبد تلقى رُوحُه أرواحَ المؤمنين، فتقول له: ما فعل فلان؟ فإذا قال: مات، قالوا: ذُهِبَ به إلى أُمِّه الهاوية، فَبَئِسَتِ الأُمُّ، وبِئستِ المربَّيَة.

قوله ﷿: وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ يعني: الهاوية. قرأ حمزة، ويعقوب «ما هي» بحذف الهاء الأخيرة في الوصل، وإثباتها في الوقف. وقرأ الباقون بإثباتها في الحالين. قال الزّجّاج: الهاء في «هيه» دخلت في الوقف، لتبيين فتحة الياء، فالوقف «هيه» والوصل هي نار. والذي يجب اتباعُ المصحف.

والهاء فيه ثابتة فيوقف عليها، ولا توصل، قوله: نارٌ حامِيَةٌ أي: حارَّة قد انتهى حرها.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse