Skip to content

Tafsir of Yunus 10:72

﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾

سورة يونس (72)
Commentaries: 3 shown of 11 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 12/ 235

فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٧٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه مُخبرًا عن قيلِ نبيِّه نوحٍ ﵇ لقومِه: فإن توليتم أيُّها القومُ عنى بعدَ دُعائِى إياكم [إلى اللهِ] (٤)، وتبليغي رسالةَ ربِّي إليكم، مُدبرِين فأَعْرَضتُم عما دَعوتُكم إليه مِن الحقِّ والإقرارِ بتوحيدِ اللهِ، وإخلاصِ العبادةِ له، وتركِ إشراكِ الآلهةِ في عبادتِه - فبتضييع (٥) منكم وتفريطٍ في واجبِ حقِّ اللهِ عليكم، لا بسببٍ مِن قِبَلى، فإنى لم أسألْكم على ما دَعَوتُكم إليه أجرًا، ولا عِوَضًا

ص ١٢/ ٢٣٦

أعتاضُه منكم، بإجابتِكم إيَّايَ إلى ما دعوتُكم إليه من الحقِّ والهُدى، ولا طَلَبَتُ منكم عليه ثوابًا ولا أجرًا (١)، ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾ يقولُ جلَّ ثناؤُه: إِنْ جَزائى وأجرُ عملى وثوابه إلا على ربِّي لا عليكم أيُّها القومُ، ولا على غيرِكم، ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. يقولُ: وأمرَنى ربِّى أن أكونَ من المُذعِنين له [بالطاعةِ، المُنقادِين لأمرِه ونهيِه، المُتَذلِّلين (٢) له] (٣)، ومِن أجلِ ذلك أَدعُوكم إليه، وبأمرِه آمُرُكم بتركِ عبادةِ الأوثانِ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فكذَّبَ نوحًا قومه فيما أخبَرهم به عن اللهِ من الرسالةِ والوحيِ، فنجيناه ومن معه ممن حَمَل معه فى الفلكِ، يعني في السفيِنة، ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ﴾. يقولُ: وجَعَلنا الذين نَجَّينا مع نوحٍ في السفينة خلائفَ في الأرضِ مِن قومِه الذين كذَّبوه بعدَ أن أغرَقنا ﴿وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾، يعني: حُججِنا وأدلِتنا على توحيدِنا، ورسالِة رسولِنا نوحٍ. يقولُ الله لنبيِّه محمدٍ ﷺ: فانظرْ يا محمدُ كيف كان عاقبةُ المُنذَرين؛ وهم الذين أنذرَهم نوحٌ عقابَ اللهِ على تكذيبِهم إيَّاه وعبادتِهم الأصنامَ. يقولُ له جلَّ ثناؤُه: انظر ماذا أعقَبهم تكذيبُهم رسولَهم، فإنَّ عاقبةَ مَن كَذَّبك مِن قومِك، إن تَمادَوا في كفرِهم وطُغيانِهم على ربِّهم، نحوُ الذي كان مِن عاقبةِ قومِ نوحٍ حينَ كذَّبوه. يقولُ جلَّ ثناؤُه: فلْيَحذَروا أن يَحِلَّ بهم مثلُ الذي حَلَّ به إن لم يَتوبوا.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 413

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

أبالي ولا أكفّ عنكم سواء عظم عليكم أولًا ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ أي: فاجتمعوا أنتم وشركاؤكم الذين تدعون من دون الله من صنم ووثن ﴿ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ أي: ولا تجعلوا أمركم عليكم ملتبسًا بل أفصلوا حالكم معي، فإن كنتم تزعمون أنكم محقون فـ ﴿اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ﴾، أي: ولا تؤخروني ساعة واحدة، أي مهما قدرتم فافعلوا، فإني لا أباليكم، ولا أخاف منكم لأنكم لستم على شيء كما قال هود لقومه: ﴿إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٥٤) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (٥٥) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ﴾ الآية [هود].

وقوله: ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أي: كذبتم وأدبرتم عن الطاعة ﴿فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ﴾ أي: لم أطلب منكم نصحي إياكم شيئًا ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ أي: وأنا ممتثل ما أمرت به من الإسلام لله ﷿، والإسلام هو دين الأنبياء جميعًا من أولهم إلى آخرهم، وإن تنوعت شرائعهم وتعددت مناهلهم كما قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] قال ابن عباس: سبيلًا وسنة (١).

فهذا نوح يقول: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٩١] وقال تعالى عن إبراهيم الخليل: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٣١) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢)﴾ [البقرة] وقال يوسف: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)﴾ [يوسف] وقال موسى: ﴿يَاقَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٨٤] وقالت السحرة: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٦] وقالت بلقيس: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل: ٤٤] وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ [المائدة: ٤٤] وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (١١١)﴾ [المائدة] وقال خاتم الرسل وسيد البشر ﷺ: ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام] أي: من هذه الأمة، ولهذا قال في الحديث الثابت عنه: "نحن معاشر الأنبياء أولاد علَّات وديننا واحد" (٢). أي: وهو عبادة الله وحده لا شريك له وإن تنوعت شرائعنا، وذلك معنى قوله: أولاد علَّات، وهم: الإخوة من أمهات شتّى والأب واحد.

وقوله تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ﴾ أي: على دينه ﴿فِي الْفُلْكِ﴾ وهي السفينة ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ﴾ أي: في الأرض ﴿وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أي: يا محمد كيف أنجينا المؤمنين وأهلكنا المكذبين؟

التفسير المنير - الزحيلي

وهبة الزحيلي d. 1436 AH Printed page: 11/ 225

فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلَى اللهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٧٢) فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣)﴾

الإعراب:

﴿إِذْ قالَ﴾ بدل مما قبله.

﴿وَشُرَكاءَكُمْ﴾ منصوب لوجهين: أحدهما-لأنه مفعول معه، أي، فأجمعوا أمركم مع شركائكم. والثاني-بتقدير فعل، أي فأجمعوا أمركم واجمعوا شركاءكم. وقيل: التقدير: وادعوا شركاءكم. والنصب على تقدير الفعل مثل قول الشاعر:

إذا ما الغانيات برزن يوما... وزجّجن الحواجب والعيونا

وتقديره: وكحلن العيون؛ لأن العيون لا تزجج.

وقرئ: وشركاؤكم بالرفع عطفا على ضمير ﴿فَأَجْمِعُوا﴾ المرفوع، لوجود الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه، وهو ﴿أَمْرَكُمْ﴾ لأن الفصل يتنزل منزلة التوكيد، كقوله تعالى:

﴿مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ﴾ [يونس ٢٨/ ١٠].

﴿ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ اسم يكن وخبرها.

البلاغة:

﴿فَعَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ﴾ تقديم متعلّق ﴿تَوَكَّلْتُ﴾ لإفادة الحصر، أي توكلت على الله لا على غيره.

ص ١١/ ٢٢٦

﴿لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ استعارة، عبر عن الالتباس والستر بالغمة، أي لا يكن أمركم مبهما، فيكون كالغمة.

المفردات اللغوية:

﴿وَاتْلُ﴾ يا محمد ﴿عَلَيْهِمْ﴾ أي على كفار مكة ﴿نَبَأَ نُوحٍ﴾ خبره مع قومه ﴿كَبُرَ عَلَيْكُمْ﴾ عظم وشق عليكم ﴿مَقامِي﴾ قيامي أو إقامتي ومكثي فيكم. ﴿وَتَذْكِيرِي﴾ وعظي إياكم بآيات الله ﴿تَوَكَّلْتُ﴾ وثقت به ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ﴾ فاعزموا عليه عزما لا تردد فيه أي اعزموا على أمر تفعلونه بي ﴿وَشُرَكاءَكُمْ﴾ أي مع شركائكم ﴿ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ﴾ في قصدي ﴿عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ مستورا خفيا، بل أظهروه وجاهروني به، والغمة: الستر واللبس ﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ﴾ أدّوا إلى ذلك الأمر الذي تريدون بي، ونفذوه بي ﴿وَلا تُنْظِرُونِ﴾ تمهلوني ولا تؤخروني، فإني لست مباليا بكم.

﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أعرضتم عن تذكيري ﴿فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ﴾ أي فما طلبت منكم ثوابا عليه يوجب تولّيكم لثقله عليكم واتهامكم إياي لأجله ﴿إِنْ أَجْرِيَ﴾ أي ما ثوابي على الدعوة والتذكير ﴿إِلاّ عَلَى اللهِ﴾ أي فهو يثيبني به، سواء آمنتم أو توليتم ﴿مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ المنقادين لحكمه، لا أخالف أمره، ولا أرجو غيره.

﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ فأصروا على تكذيبه بعد ما ألزمهم الحجة، وبيّن أن توليهم ليس إلا لعنادهم وتمردهم، فحقت عليهم كلمة العذاب ﴿فَنَجَّيْناهُ﴾ من الغرق ﴿وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ﴾ السفينة، وكانوا ثمانين.

﴿وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ﴾ أي وجعلنا من معه يخلفون غيرهم في عمارة الأرض وسكناها، وهي جمع خليفة ﴿وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ بالطوفان ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ من إهلاكهم، فكذلك نفعل بمن كذّب. وهذا تعظيم لما جرى عليهم وتحذير لمن كذّب الرسول ﷺ وتسلية له.

المناسبة:

بعد أن ذكر الله تعالى الأدلة الدالة على الوحدانية والرسالة والبعث والجزاء يوم القيامة، وفنّد شبهات المشركين وكشف عنادهم لرسوله ﷺ وتكذيبهم له، ذكر هنا بعض قصص الأنبياء، تسلية للرسول ﷺ ليتأسى بهم، فيهون عليه ما يتعرض له من الشدائد والمكائد، وتذكيرا للمشركين بمن سبقهم في مثل فعلهم، وكيف كانت عاقبة المكذبين للرسل ﵈.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse