Skip to content

Tafsir of Yunus 10:63

﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾

سورة يونس (63)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 12/ 213

الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: الذين صَدَّقوا اللهَ ورسولَه، وما جاء به من عندِ اللهِ، وكانوا يَتَّقُون اللهَ (٢) بأداءِ فرائضِه، واجْتنابِ معاصيه.

وقولُه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾: مِن نعتِ الأولياءِ. ومعنى الكلامِ: ألا إن أولياءَ الله الذين آمنوا وكانوا يَتَّقُون، لا خوفٌ عليهم ولا هم يَحْزنون.

فإن قال قائلٌ: فإذ كان معنى الكلامِ ما ذكرتَ عندَك، أفي موضعِ رفعٍ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾، أم في موضعِ نصبٍ؟

قيل: في موضعِ رفعٍ، وإنما كان كذلك وإن كان مِن نعتِ الأولياءِ؛ لمَجيئِه بعدَ خبرِ الأولياءِ، والعربُ كذلك تفعلُ، خاصةً فى "إن" إذا جاء نعتُ الاسمِ الذى عَمِلَت فيه بعدَ تمامِ خبرِه، رَفَعوه فقالوا: إن أخاك قائمٌ الظريفُ (٣). كما قال اللهُ: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [سبأ: ٤٨]، وكما قال: ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ

ص ١٢/ ٢١٤

تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ﴾ [ص: ٦٤].

وقد اختَلَف أهلُ العربيةِ فى العلَّةِ التي مِن أجلِها قيل ذلك كذلك، مع أن إجماعَ جميعِهم على أن ما قُلنا هو الصحيحُ مِن كلامِ العربِ، وليس هذا مِن مواضعِ الإبانةِ عن العِلَلِ التى من أجلِها قيل ذلك كذلك.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٤)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: البُشْرَى مِن اللهِ فى الحياةِ الدنيا وفي الآخرةِ، لأولياءِ اللهِ الذين آمَنوا وكانوا يَتَّقُون.

ثم اختلَف أهلُ التأويلِ في البُشْرَى التي بَشَّرِ اللهُ بها هؤلاء القومَ، ما هي؟ وما صفتُها؟

فقال بعضُهم: هى الرؤيةُ الصالحةُ يَراها الرجلُ المسلمُ أو تُرَى له، وفي الآخرةِ الجنةُ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا ابن أبى عديٍّ، عن شعبةَ، عن سليمانَ، عن ذكوانَ، عن شيخٍ، عن أبي الدرداءِ، قال: سألتُ رسولَ اللهِ ﷺ عن هذه الآيةِ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾. قال النبيُّ ﷺ: "الرُّؤيا الصالحةُ يَرَاها المؤمنُ أو تُرَى له" (١).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 409

الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣) لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ … فذكر نحوه سواء (٤).

وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، عن أبي سلمة، عن عبادة بن الصامت أنه سأل رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾؟ فقال: "لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد من أمتي -أو قال: أحد قبلك-، تلك الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو تُرى له" (٥). وكذا رواه أبو داود الطيالسي عن عمران القطان، عن يحيى بن أبي كثير به. ورواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير … فذكره. ورواه علي بن المبارك عن يحيى، عن أبي سلمة قال: نُبئىنا عن عبادة بن الصامت سأل رسول الله ﷺ عن هذه الآية … فذكره (٦).

وقال ابن جرير: حدثني أبو حميد الحمصي، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا عمر بن عمرو بن عبد الأحموسي، عن حميد بن عبد الله المزني قال: أتى رجل عبادة بن الصامت فقال: آية في كتاب الله أسألك عنها قول الله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. فقال عبادة: ما سألني عنها أحد قبلك، سألت عنها نبي الله فقال مثل ذلك: "ما سألني عنها أحد قبلك الرؤيا الصالحة يراها

ص ٤/ ٤١٠

العبد المؤمن في المنام أو تُرى له" (١).

ثم رواه من حديث موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد بن صفوان، عن عبادة بن الصامت أنه قال لرسول الله ﷺ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ فقد عرفنا بشرى الآخرة الجنة فما بشرى الدنيا؟ قال: "الرؤيا الصالحة يراها العبد أو تُرى له وهي جزء من أربعة وأربعين جزءًا أو سبعين جزءًا من النبوة" (٢).

وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا بهز، حدثنا حماد، حدثنا أبو عمران، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذرٍّ أنه قال: يا رسول الله الرجل يعمل العمل ويحمده الناس عليه ويثنون عليه به. فقال رسول الله ﷺ: "تلك عاجل بشرى المؤمن" (٣) رواه مسلم (٤).

وقال أحمد أيضًا: حدثنا حسن -يعني: الأشيب-، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا درَّاج، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ أنه قال: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قال: "الرؤيا الصالحة يبشرها المؤمن جزء من تسعة وأربعين جزءًا من النبوة، فمن رأى ذلك فليخبر بها، ومن رأى سوى ذلك فإنما هو من الشيطان ليحزنه، فلينفث عن يساره ثلاثًا وليكبر ولا يخبر بها أحدًا" (٥) لم يخرجوه.

وقال ابن جرير: حدثني يونس، أنبأنا ابن وهب، حدثني عمرو بن الحارث، أن درَّاجًا أبا السمح حدثه، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لهم البشرى في الحياة الدنيا الرؤيا الصالحة، يبشرها المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة" (٦).

وقال -أيضًا-: حدثني محمد بن أبي حاتم المؤدب، حدثنا عمار بن محمد، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ قال: "في الدنيا الرؤيا الصالحة يراها العبد أو تُرى له، وهي في الآخرة الجنة".

ثم رواه عن أبي كريب، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أنه قال: الرؤيا الحسنة بشرى من الله، وهي من المبشرات (٧). هكذا رواه من هذه الطريق موقوفًا.

وقال -أيضًا-: حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو بكر، حدثنا هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "الرؤيا الحسنة هي البشرى يراها المسلم أو تُرى له" (٨).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 337

الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (٦٣) لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٤)

قوله تعالى: أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ. روى ابن عباس أن رجلاً قال:

(٧٨٢) يا رسول الله، مَن أولياء الله؟ قال: «الذين إِذا رأوا ذُكر الله» .

(٧٨٣) وروى عمر بن الخطاب عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إِنَّ من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء

ص ٢/ ٣٣٨

ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة لمكانهم من الله ﷿» قالوا: يا رسول الله. مَنْ هم، وما أعمالهم لعلنا نحبُّهم؟ قال: «هم قوم تحابّوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها، فو الله إِن وجوههم لنور، وإِنهم لعلى منابر من نور، ولا يخافون إذا خاف النّاس ولا يحزنون إذا حزن الناس، ثم قرأ: أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ.

قوله تعالى: هُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا

فيها ثلاثة أقوال:

(٧٨٤) أحدها: أنها الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح، أو ترى له، رواه عبادة بن الصامت، وأبو الدرداء، وجابر بن عبد الله، وأبو هريرة عن النبيّ ﷺ.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse