تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: إلى ربِّكم - الذي (٢) صِفتُه ما وَصَف، جلَّ ثناؤُه، في الآية قبلَ هذه - مَعادُكم، أيُّها الناسُ، يومَ القيامة جميعًا. ﴿وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾. فَأَخْرَجَ "وعدَ اللَّهِ" مُصَدَّرًا من قوله: ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾؛ لأن فيه معنى الوعد، ومعناه: يَعِدُكم الله أن يُحْيِيَكم بعدَ مَماتِكم وعدًا حقًّا. فلذلك نَصَب "وعدَ اللَّهِ حقًّا". ﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن ربَّكم يبدأُ إنشاء الخلقِ وإحْداثَه وإيجادَه، ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾. [يقولُ: ثم يُعِيدُه] (٣) فيُوجِدُه حَيًّا كهيئته يومَ (٤) ابْتَدَأَه، بعدَ فَنائِهِ وبَلَائِه.
[— بداية ص ١٢/ ١١٦، page_id=8189 —]
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾. قال: يُحْيِيه ثم يُمِيتُه (١).
قال أبو جعفرٍ: وأَحْسَبُه أنه قال: ثم يُحْيِيه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ رجاءٍ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عبدِ الله بن كثيرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾: قال: يُحْيِيه ثم يُمِيتُه، ثم يُحْيِيه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾: يُحْيِيه ثم يُمِيتُه، ثم يَبْدَؤُه ثم يُحْيِيه.
[حدَّثني المُثَنَّى] (٢)، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه.
وقَرَأَت قرأةُ الأمصار ذلك: ﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ﴾. بكسر الألفِ مِن ﴿إِنَّهُ﴾، على الاستئناف. وذُكر عن أبي جعفرٍ الرازيِّ (٣) أنه قَرَأه: (أنه) بفتح الألف من "أنه"، كأنه أرادَ: حقًّا أنه يبدأُ الخلقَ ثم يُعِيدُه فـ "أن" حينَئذٍ تكونُ رفعًا، كما قال الشاعرُ (٤):
أحَقًّا عبادَ الله أن لستُ زائرًا … [ريَا حيَّةً] (٥) إلا عليَّ رَقِيبُ