Lewati ke konten

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Halaman cetak ٣٢٠/ ٩

مداعبته ﵊ للأطفال

كان ﵊ يداعب الأطفال بعد أن يصبحوا في سن المداعبة ويفهموا الكلام، فكان يداعبهم ﵊ بالبسمة، الحانية والفكاهة المباحة.

والفيافي حالمات بالمنى تتلقاك بتصفيق مثير

أنت للطفل أبٌ في مهده عجباً من قلبك الفذ الكبير

ما أوسع قلبك الكبير للأطفال! وما أوسع قلبك للجواري أن تحملهن! وما أرحمك حين تمازح الأطفال! إنه الخلود والعظمة، ولك أن تتحدث عن عظمته ﵊ في جانب الطفل، في سنن النسائي عن أبي بصرة الغفاري ﵁، قال: ﴿صلينا مع الرسول ﵊، إما صلاة الظهر، أو صلاة العصر، فتأخر ﵊ في السجود﴾ أتدرون ما السبب؟ الحسن بن علي ابن بنته، رأى الرسول ﵊ ساجداً فارتحله، انظر إلى المنظر، رسول البشرية يسجد في الأرض ﵊ فيرتحله طفل، فيمكث ﵊ ولا يقوم من السجود، وبعد أن نزل الحسن قام ﵊، وصلى وسلم واعتذر من الناس، وقال: ﴿يا أيها الناس لعلي تأخرت عليكم في سجودي، إن ابني هذا ارتحلني وأنا في الصلاة، فخشيت أن أرفع من السجود فأوذيه﴾ أو كما قال ﵊، رواه النسائي بسند صحيح، فهل وجدتم رحمة كهذه، وحسن تعامل كهذا التعامل، طفل يرى الرسول ﵊ ساجداً فيأتي ويرتحله ويصعد على ظهره والناس في السجود، فلا يؤذيه ولا ينتهره ولا يزجره، فكيف لا يحبه الأطفال؟!

إن بعض الأطفال اليوم إذا رأوا بعض الناس يخافون ويصيحون ويصيبهم الهلع والفزع، بعض الآباء لا يقبل أطفاله، وبعضهم إذا انتهر أطفاله أغمي على أحدهم، وإذا دخل عليه أبوه في البيت يقول بلسان حاله: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، فتعال إلى محمد ﵊، وتعال إلى دعابته وإلى سهولته ويسره، وقد جاء في الصحيحين: ﴿أنه كان لـ أنس أخ يكنى أبا عمير وكان له نغر يلعب به﴾ أي طائره الذي كان يلعب به في البيت، ومع أن هذا الطفل كان صغيراً، وعقله ما زال صغيراً ورأس ماله هذا النغر، فلما زار النبي ﷺ أم سليم وجد أبا عمير حزيناً فسأل عن حاله، فقالوا: مات طائره الذي كان يلعب به، فقال النبي ﷺ مداعباً: ﴿يا أبا عمير! ما فعل النغير؟﴾ يقول: أحسن الله عزاءك في هذه المصيبة، فيشارك الطفل الأحزان.

ولا بد من شكوى إلى ذي قرابة يواسيك أو يصليك أو يتوجع

قال الزنادقة: أهل الحديث لا يفهمون شيئاً يروون أحاديث لا معاني لها، قال ابن القاص الفقيه الشافعي: مثل ماذا يا أعداء الله؟ قالوا: مثل حديث، ﴿يا أبا عمير! ما فعل النغير؟﴾ ليس فيه فائدة، ولا يفيد حكماً، ومع ذلك تروونها في البخاري وفي مسلم وفي أبي داود وأحمد والطبراني، وليس فيها فائدة، قال ابن القاص الفقيه الشافعي: قاتلكم الله، في هذا الحديث ستون فائدة، ثم سردها، وعودوا إلى فتح الباري لـ ابن حجر، ذكر منها ابن حجر عشرين فائدة:

منها استحباب تكنية الصغير، وتكنية من لا ولد له، وتصغير الاسم في التحبب.

وملاعبة الأطفال، والأنس مع الطفل، وزيارة الطفل في بيت أهله للمصلحة.

ومنها أن اللعب المباح إذا كان لغرض شرعي صحيح فإنه يؤجر عليه العبد، ومنها جواز أخذ الطفل للطائر، وحبس الطيور في البيوت ولا بأس بها، ومنها ربط الخيط في رجل الطائر وأنه ليس من التعذيب، وغيرها من الفوائد، وهذا ليس مجال بحثنا.

بالله لفظك هذا سال من عسل أم قد صببت على أفواهنا العسلا

أم المعاني التي قد أتيت بها أرى بها الدر والياقوت متصلا

أتته طفلة صغيرة اسمها أم خالد يقولون في الصحيحين: كانت تأخذه جارية فتطوف به في سكك المدينة، لأنه سهل ميسر خلقه الله ﷾ ليكون قدوة للناس، فأتت أم خالد فوجد عليها قميصاً أصفر فقال: سنه سنه، هذا في البخاري في الصحيح، وسنه بلغة الحبشة أي: حسنة؛ لأنها عاشت مع أمها مع أهل الهجرة الأولى في الحبشة، فكانت هذه الطفلة تعرف كلمة سنه، فقال: سنه سنه أي: حسب هذا الثوب حسن، فاستأنست الطفلة وما نسيت هذه الكلمة، أتظن أن دعابة منه ﵊ سهلة، أتظن أن بسمة منه يجود بها لإنسان سهل، لا والله بعض الناس اليوم يحفظ كلمة من بعض الزعماء أو السلاطين يقول: كلمني وقال لي مباشرة، فكيف لو كلمك محمد ﵊.

وعند أحمد بسند حسن، أن الرسول ﵊ صف عبد الله، وعبيد الله، وكثير أبناء عمه العباس وهم ثلاثة صغار، بين كل واحد والثاني سنة، صفهم أمامه ﵊ ثم ذهب ﷺ وقال: ﴿من يسبق إليَّ فله كذا وكذا﴾ وهذا في المسند بسند حسن، فأخذوا يتسابقون فسبق أحدهم فأعطاه جائزة، سبحان الله! ربما قال قائل: لو قلنا له: افعل هذا مع أطفالك، لقال: وقتي ضيق، وهو ضيق بالترهات، ولو عرفت معاني التربية والخلود في سيرته ﵊، لأعطيتها هذه الساعة الثمينة، إن معنى المسابقة هذه، أن يغرس التوحيد في قلوبهم والإيمان والتربية الحسنة، وبمثل هذه الوسائل استطاع ﵊ أن يصلح أمة الصحراء، أمة لا تعرف إلا الضب والجعلان، حتى جعلها أمة ربانية تتكلم بالوحي، وتنشد على منائر الدنيا: لا إله إلا الله محمد رسول الله.

وجاء في صحيح مسلم عن أنس قال: ﴿كان الرسول ﵊ أحسن الناس خلقاً﴾ والله يقول عنه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:٤] كان ﵊ أحسن الناس خلقاً ﴿قال: فأرسلني في حاجة، وأنس طفل صغير في العاشرة أو نحوها، قال: ثم مر بي وأنا ألعب مع الأطفال، فأخذ بأذني يضاحكني وقال: أما ذهبت يا أنس؟! قلت: أذهب إن شاء الله﴾ فذهب، قال أنس في الحديث: ﴿والله لقد خدمت الرسول ﵊ عشر سنوات، ما قال لي في أمر فعلته لم فعلته، ولا في أمر لم أفعله لِمَ لم تفعله﴾ وكان يقول: لو فعلت كذا وكذا.

وأنس معروف بأنه خادم للرسول ﵊، مع أنه حر من الأنصار، ويوم هاجر ﵊، أتت أمه - أم سليم -فألبسته وطيبته، وقالت: يا رسول الله، أنس أحب الناس إلى قلبي، هو هدية يخدمك، ادع الله له يا رسول الله فقال: ﴿اللهم أكثر ماله وولده وأطل عمره واغفر ذنبه﴾ فطال عمر أنس حتى قارب المائة، وقيل: بل زاد على المائة، وهو من أواخر الصحابة موتاً، ورزقه الله البنين حتى أنه يقول: [[دفنت من صلبي يوم قدم الحجاج الكوفة ما يقارب مائة نفس]] وكان كثير المال، وهو مغفور الذنب إن شاء الله.

﴿وثبت أيضاً أنه ﵊ كان يحمل الحسن والحسين على عاتقه، وهذا الحديث عند أبي يعلى بسند حسن، فرآه عمر فقال: نعم الفارس فارسكما﴾ وفي بعض الروايات يقول: الفرس، ولكن الصحيح: الفارس، فقال ﵊: ﴿ونعم الفارسان هما﴾ أنعم بـ الحسن وأنعم بـ الحسين، لكن جدهم ﷺ هو العظيم.

نسباً كأن عليه من شمس الضحى نوراً ومن فلق الصباح عمودا

وكانت فاطمة بنت قيس تأتيه ﵊ تستفتيه، فيأخذ طفلها من يديها ويجلسه ليسمع السؤال قبل أن يفتي، ومرة أخذ الطفل فبال، فنضح بوله ﵊، أي خلق! وأي تواضع! وأي سماحة! قال جابر: ﴿دخلت على رسول الله ﷺ فدعيناه إلى الطعام، فإذا الحسن يلعب مع الصبيان، فمر ﵊ أمامنا، فأسرع إلى الحسن وأخذه وقبله، وقال: اللهم إني أحبه، اللهم أحبب من يحب الحسن﴾ نشهد الله أنا نحب الحسن، نسأل الله أن يحشرنا في زمرته، وزمرة جده محمد ﵊، رواه الطبراني بسند حسن، وعند الضياء في المختارة أن الرسول ﵊ كان يلاعب زينب بنت أم سلمة، وله ﷺ بنت اسمها زينب، فكان يقول يا زوينب يا زوينب، ويلاعبها ويطارحها ويمازحها ﵊.