أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
تمام الكلام، ويجعل ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ نعتًا لأمهات نسائكم، فكأنه قيل: وأمهات نسائكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فتخرج الربائب اللاتي قد أُجمِع عليهن من الاستثناء، ويجعل الاستثناء لأمهات (١) النساء.
وأحسب أن الذين ذهبوا إلى أن أمهات النساء مثل الربائب، ذهبوا إلى تشبيه بعض ذلك ببعض، وقياس بعضه على بعض، من غير أن يكون النص يوجبه.
وأما من قال: إن الربيبة هي التي يُرَبِّيها الزوج، دون التي لم يُربِّها الزوج فخطأ فاحش، لأن العرب تسمي ولد المرأة رَبِيبًا (٢)، فيقولون: هذه رَبيبَة فلان، وهذا ربيب فلان [إذا] (٣) كان زوج المرأة يربيهم أو لم يُربِّهم، وإنما هو اسم وقع على الجملة، فكما تسمي العرب رَبيَبةً وإن لم يكن زوجُ المرأة يُربِّيها، فكذلك تسمى بأنها في حجره، كان يقوم بأمرها أم لا، وهذا باب مضى عليه أهل العلم، وذكره أبو عبيدة (٤) عن العرب كما وصفنا.
* * *