Lewati ke konten

إبطال التأويلات - ط إيلاف بيان أن الله تعالى حجابه النور أو النار

إبطال التأويلات - ط إيلاف

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Halaman cetak ٢/ ٢٧٩

فَإِنْ قِيلَ: لا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُحْدِثُ وَلا الْقَدِيمُ مَحْجُوبًا بِشَيْءٍ مِنْ سَوَاتِرِ الأَجْسَامِ الْمُغَطِّيَةِ الْمُكْتَنِفَةِ الْمُحِيطَةِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لِهَذِهِ الأَجْسَامِ السَّاتِرَةِ أَنَّهَا حِجَابٌ عَنْ رُؤْيَةِ الْمُحْدِثِ لِمَا رَآهُ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَنْعَ مِنَ الرُّؤْيَةِ يَحْدُثُ عِنْدَهُ فَيُسَمَّى بِاسْمِ مَا يَحْدُثُ عِنْدَهُ، وَعَلَى هَذَا مَا نَقُولُهُ إِنَّ الْبَارِئَ سُبْحَانَهُ لا نَرَاهُ فِي الدُّنْيَا لأَنَّهُ فِي حِجَابٍ عَلَى طَرِيقِ الْمَجَازِ، وَإِنَّمَا الْمَانِعُ مِنْ رُؤْيَتِهِ مَا يُحْدِثُهُ مِنَ الْمَنْعِ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ مَعْرِفَةِ الشَّيْءِ وَرُؤْيَتِهِ وَمُعَايَنَتِهِ مَا يَمْنَعُ مِنْ وُجُودِ مَعْرِفَتِهِ وَمُعَايَنَتِهِ، وَمَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ الَّذِي يُضَادُّ وُجُودُهُ، وَذَلِكَ لا يَصِحُّ إِلا فِي الْعَرْضَيْنِ الْمُتَضَادَّيْنِ الْمُتَعَاقِبَيْنِ، وَلا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْجِسْمُ مِنْهَا وَلا مَانِعًا مِنْ عَرَضٍ أَصْلا لأَنَّهُ لا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْعَرْضَيْنِ وَالْجِسْمِ تَنَافٍ وَتَضَادٌّ

قِيلَ: هَذَا لا يَمْنَعُ مِنْ إِطْلاقِ اسْمِ الْحِجَابِ عَلَى الْقَدِيمِ سُبْحَانَهُ كَمَا لا يَمْنَعُ مِنْ إِطْلاقِهِ عَلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرُوهُ مَوْجُودًا فِيهِ

٢٧٦ - وَقَدْ رَوَى فِي مَعْنَى هَذَا الْحِديثِ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بُشْرَانَ بِإِسْنَادِهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ وَلاهُ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا فَاحْتَجَبَ عَنْ حَاجَتِهِمْ وَخَلَّتِهِمْ وَفَاقَتِهِمْ احْتَجَبَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ وَفَاقَتِهِ "