Lewati ke konten

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية ظهور المعارضين للحق

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Halaman cetak ١/ ٨٦

بِمَا يُظْهِرُهُ مِنْ أَدِلَّةِ الْحَقِّ وَبَرَاهِينِهِ الْوَاضِحَةِ، وَفَسَادِ مَا عَارَضَهُ مِنَ الْحُجَجِ الدَّاحِضَةِ.

فَالْقُرْآنُ لَمَّا كَذَّبَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، وَاجْتَهَدُوا عَلَى إِبْطَالِهِ بِكُلِّ طَرِيقٍ مَعَ أَنَّهُ تَحَدَّاهُمْ بِالْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ، ثُمَّ بِالْإِتْيَانِ بِعَشْرِ سُوَرٍ، ثُمَّ بِالْإِتْيَانِ بِسُورَةٍ وَاحِدَةٍ، كَانَ ذَلِكَ مِمَّا دَلَّ ذَوِي الْأَلْبَابِ عَلَى عَجْزِهِمْ عَنِ الْمُعَارَضَةِ، مَعَ شِدَّةِ الِاجْتِهَادِ، وَقُوَّةِ الْأَسْبَابِ، وَلَوِ اتَّبَعُوهُ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضَةٍ وَإِصْرَارٍ عَلَى التَّبْطِيلِ، لَمْ يَظْهَرْ عَجْزُهُمْ عَنْ مُعَارَضَتِهِ الَّتِي بِهَا يَتِمُّ الدَّلِيلُ.

وَكَذَلِكَ السَّحَرَةُ لَمَّا عَارَضُوا مُوسَى ﵇، وَأَبْطَلَ اللَّهُ مَا جَاءُوا بِهِ، كَانَ ذَلِكَ مِمَّا بَيَّنَ اللَّهُ ﵎ بِهِ صِدْقَ مَا جَاءَ بِهِ مُوسَى ﵇، وَهَذَا مِنَ الْفُرُوقِ بَيْنَ آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَبَرَاهِينِهِمُ الَّتِي تُسَمَّى بِالْمُعْجِزَاتِ، وَبَيْنَ مَا قَدْ يُشْتَبَهُ بِهَا مِنْ خَوَارِقِ السَّحَرَةِ، وَمَا لِلشَّيْطَانِ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ، فَإِنَّ بَيْنَ هَذَيْنِ فُرُوقًا مُتَعَدِّدَةً، مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ - تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ [الشعراء: ٢٢١ - ٢٢٢] .

وَمِنْهَا مَا بَيَّنَهُ فِي آيَاتِ التَّحَدِّي، مِنْ أَنَّ آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ لَا يُمْكِنُ أَنْ تُعَارَضَ بِالْمِثْلِ فَضْلًا عَنِ الْأَقْوَى، وَلَا يُمْكِنُ أَحَدًا إِبْطَالُهَا بِخِلَافِ خَوَارِقِ السَّحَرَةِ وَالشَّيَاطِينِ ; فَإِنَّهُ يُمْكِنُ مُعَارَضَتُهَا بِمِثْلِهَا وَأَقْوَى مِنْهَا وَيُمْكِنُ إِبْطَالُهَا.