Aller au contenu

عون المتين على نظم رسالة القرويين باب في الفطرة والختان وحلق الشعر واللباس وستر العورة وما يتصل بذلك

عون المتين على نظم رسالة القرويين

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Page imprimée ٩٦٠

قوله: وامنع على النساء البيت، معناه أنه لا يجوز للمرأة أن تلبس في خروجها، أو بحضرة غير زوجها، ما يصف بدنها، إما لإحاطته، والتصاقه ببدنها، وإما لكونه رقيقا، وفي حديث الصحيح " صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا " (١) وفيه أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قام من اليل فنظر في أفق السماء فقال: " ما ذا فتح اليلة من الخزائن، وما ذا وقع من الفتن، كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة أيقظوا صواحب الحُجر " (٢) وفي الموطإ أن حفصة بنت عبد الرحمن دخلت على عائشة - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - وعليها خمار رقيق، فشقته عائشة - رضي الله تعالى عنها - وكستها خمارا كثيفا، وقد قال ﷾: (يا أيها النبيء قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما) وقال ﷾: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن) الآية الكريمة، وجاء عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنها قالت: يرحم الله تعالى نساء الأنصار لما نزلت آية الحجاب عمدن إلى أكثف مروطهن فاختمرن بهن (٣). قال ابن رشد - رحمه الله تعالى -: ولا يجوز لها أن تصلي في ثوب خفيف يصف جسدها، ولا في ثوب صفيق رقيق يلتطئ بها، فيصف خلقها، لأنها إذا فعلت ذلك كانت كاسية في حكم العارية.