قوله: وسمعك الغناء البيت، معناه أن سماع الأغاني منهي عنه، أما ما كان منها بآلة فلا تفصيل فيه، وأما ما كان دونها فلا يمنع لذاته، وإنما يمنع لما يعرض له، ولا ينبغي الإكثار منه على الإطلاق، قال القرطبي - رحمه الله تعالى -: الغناء المعتاد عند المشتهرين به الذي يحرك النفوس، ويبعثها على الهوى والغزل والمجون، الذي يحرك الساكن، ويبعث الكامن، فهذا النوع إذا كان في شعر يشبب فيه بذكر النساء، ووصف محاسنهن، وذكر الخمور والمحرمات، لا يختلف في تحريمه، لأنه اللهو والغناء المذموم بالاتفاق، فأما ما سلم من ذلك فيجوز القليل منه في أوقات الفرح كالعرس والعيد، وعند التنشيط على الأعمال الشاقة، كما كان في حفر الخندق، وحدو أنجشة، (١) وسلمة بن الأكوع، (٢)