عون المتين على نظم رسالة القرويين
ثم قال: ويجب على طالب العلم أن يخلص النية لله ﷾ في طلبه، فإنه لا ينفع عمل لا نية لفاعله، قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى " (١) وقال ﵊: " نية المؤمن خير من عمله " (٢) وقال: " فمن كانت هجرته إلى الله ﷾ ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه " (٣).
ثم ذكر بعض ما ورد من الوعيد الشديد في المراءي بعلمه، وذكر حديث الصحيح في الثلاثة الذين هم أول من تسعر به النار يوم القيامة، (٤) ثم قال: وهذا الوعيد - والله ﷾ أعلم - إنما هو لمن كان أصل عمله الرياء والسمعة، فأما من كان أصل عمله لله ﷾، وعلى ذلك عقد نيته، فلا تضره إن شاء الله ﷾ الخطرات التي تقع بالقلب ولا تملك، وقد سئل مالك وربيعة - رحمهما الله ﷾ عن الرجل يحب أن يلقى في طريق المسجد، ويكره أن يلقى في طريق السوق، فأما ربيعة فكره ذلك، وأما مالك فقال: إذا كان أول ذلك وأصله لله ﷾ فلا بأس بذلك، إن شاء الله ﷾، قال الله ﷿: (وألقيت عليك محبة مني) وقال ﷿: (واجعل لي لسان صدق في الآخرين).