Aller au contenu

عون المتين على نظم رسالة القرويين باب طهارة الماء والبقعة وما يجزئ من اللباس في الصلاة

عون المتين على نظم رسالة القرويين

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Page imprimée ٦١

وأشار بقوله: وينجس الماء الذي قد قلا ... البيتين، إلى أن الماء القليل ينجس بما وقع فيه من النجاسة تغير أو لم يتغير، أما المتغير فنجس بإجماع، وأما الذي لم يتغير فالمشهور من المذهب أنه طهور، وهو رواية المدنيين عن مالك، لكن يكره التطهر به مع وجود غيره، للخلاف فيه، فإن لم يجد غيره تعين، وقيل: إنه طهور من غير كراهة، وقال ابن القاسم: إنه نجس، وقيل: إنه ماء مشكوك فيه، فيجمع بينه وبين التيمم، ووجه القول بطهوريته عموم حديث بئر بضاعة، (١) وأما حديث القلتين (٢) الذي تعلق به القائلون بالتنجس فقد أجيب عنه بوجوه: أحدها أنه شاذ، وبيان ذلك أنه يتعلق بأمر عظيم الموقع في الدين، لتكرر مورده في اليوم واليلة في حق كل مسلم، وتعلقه بأعظم القرب والطاعات، فكانت الدواعي إلى نقله نقلا متواترا متوفرة، والحديث لم يروه غير ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - ولم يروه عن ابن عمر غير عبد الله وعبيد الله - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - قال ابن القيم: فأين نافع وسالم وأيوب وسعيد بن جبير - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - وأين أهل المدينة وعلماؤهم عن هذه السنة التي مخرجها من عندهم، وهم إليها أحوج الخلق، لعزة الماء عندهم، إلى أن قال: فأي شذوذ أبلغ من هذا.