Aller au contenu

عون المتين على نظم رسالة القرويين باب في العدة والنفقة والاستبراء

عون المتين على نظم رسالة القرويين

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Page imprimée ٦٠٠

قوله: حضانة الصبي البيت، معناه أن أم الصبي إذا طلقها أبوه أو مات أحق بحضانته من سائر قراباته لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم للتي قالت: إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحِجري له حواء، وأنا له الفداء، فزعم أبوه أنه ينتزعه مني " أنت أحق به ما لم تنكحي " (١) وهي لهما معا ما داما زوجين، وتلي الأمَّ أمهاتُها، واختلف في الأب والخالة، والمشهور تقديم الخالة عليه، ثم خالتها، والأصل في الخالة قضاؤه صلى الله تعالى عليه وسلم بابنة حمزة لجعفر، لمكان أسماء بنت عميس خالتها منه - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - وقال: " الخالة بمنزلة الأم " (٢) ثم بعد قرابات الأم اختلف أيضا هل الأب أحق من قراباته من النساء، لأنهن يدلين به، أو بالعكس، لأنه يستنيب في الحضانة غيره، أو الجدات أحق منه، وهو أحق من غيرهن، وهو الذي في المدونة، قال ابن عرفة - رحمه الله تعالى -: نساء الأب من له عليه أمومة، وأول فصل لمن هي له عليه، فتخرج الأخت للأب، ويلي ذلك الوصي، ثم العصبة، قال ابن عرفة: روى محمد الأخ، ثم الجد، ثم ابن الأخ، ثم ابن العم، وهو نقل أهل المذهب.

ويقدم في هذه القرابات عند التعدد الشقيق، لأنه أقوى صلة، ويقدم مع التساوي الأسن، ثم الأشفق، وذلك أن مبنى الترتيب المتقدم التفاوت في العطف والحنان على مجرى العادة، ولذلك قدمت الأم على الأب، وقدمت قرابتها باتفاق على قرابته، وإذا ثبتت قسوة الأقرب مع الصبي قسوة تضر به قدم الأبعد.