Aller au contenu

عون المتين على نظم رسالة القرويين باب في الصيام

عون المتين على نظم رسالة القرويين

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Page imprimée ٣٦١

وأخرج أيضا عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه -أن رسول الله -صلى الله تعالى عليه وسلم -كان يرغب في قيام رمضان، من غير أن يأمر بعزيمة، فيقول: " من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " قال ابن شهاب -رحمه الله تعالى -: فتوفي رسول الله -صلى الله تعالى عليه وسلم -والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر -رضي الله تعالى عنهما ... (١) -.

وأخرج عن عبد الرحمن بن القاري أنه قال: خرجت مع عمر - رضي الله تعالى عنهما - في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر - رضي الله تعالى عنه -: والله إني رأيت لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، فجمعهم على أبي بن كعب - رضي الله تعالى عنه - قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -: نعمت البدعة هذه، والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون - يعني آخر اليل - وكان الناس يقومون أوله، (٢) وعن السائب بن يزيد أنه قال: أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميما الداري - رضي الله تعالى عنهم - أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة، قال: وقد كان القارئ يقرأ بالمئين، حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في بزوغ الفجر، وعن يزيد بن رومان أنه قال: كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - في رمضان بثلاث وعشرين ركعة، وإلى هذا الإشارة بقوله: وكانت أيام الصحابة البيت، يعني بعد أن كانت إحدى عشرة ركعة طويلة القيام، فخفف في قيامها وزيد في ركوعها.