عون المتين على نظم رسالة القرويين
قوله: وتهجير ندب، معناه أن التهجير إلى الجمعة وهو الرواح إليها بعد الزوال أفضل من التبكير عند طلوع الشمس لمن قربت داره، قال في التنبيه: وقد ثبت عنه ﵊ أنه قال: " من راح إلى الجمعة في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة الحديث كما ورد، (١) واختلف المذهب هل أراد الساعة السادسة، فيكون الرواح من أول النهار، أم هي ساعة قدرها الشرع عقيب الزوال، وهذا هو المشهور من المذهب، والأول قول ابن حبيب، ولفظ الرواح يقتضي القول المشهور، لأن المشي قبل الزوال لا يسمى رواحا، وقوله: " الساعة الأولى " يقتضي قول ابن حبيب، ولا بد من التجوز في أحد اللفظين، وقد احتج فيها للمشهور بأن قول ابن حبيب يقتضي أن تكون الصلاة قبل الزوال، لأن الرسول - صلى الله تعالى عليه وسلم - جعل آخر الرواح الساعة السادسة، قال: " إذا خرج الإمام حضرت الملئكة يستمعون الذكر " والساعة السادسة هي قبل الزوال لا بعده، وهذا الذي قلناه في الرواح بعد الزوال جار في حق من يمكنه إدراك الجمعة إذا راح حينئذ، وأما من لا يمكنه إلا بالرواح قبل ذلك، فيجب عليه الرواح متى علم أنه لو أخر لفاتته الجمعة، ولا تفوت عندنا إلا بأن يرفع الإمام رأسه من الركعة الثانية، ولكن لا يجوز لكل الناس التراخي إلى هذا المقدار.