Aller au contenu

عون المتين على نظم رسالة القرويين باب في أوقات الصلاة وأسمائها

عون المتين على نظم رسالة القرويين

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Page imprimée ١٤٧

قال ابن رشد في المقدمات: وأول الوقت في الصلوات كلها أفضل، قال الله ﵎: (والسبقون السبقون أولئك المقربون في جنت النعيم) وقال الله ﷾: (سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين) ومعلوم أن من بادر إلى طاعة ربه أفضل ممن تأخر عنها وتأنى عنها، وقد سئل رسول الله -صلى الله تعالى عليه وسلم -أي الأعمال أفضل؟ فقال: " الصلاة لأول وقتها " (١) وروي أن الصلاة في أول الوقت رضوان الله تعالى، وفي وسطه رحمة الله تعالى، وفي آخره عفو الله تعالى، (٢) فكان أبو بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - يقول: رضوان الله تعالى أحب إلي من عفوه، هذا هو المنصوص عن مالك المعلوم من مذهبه، في كتاب ابن المواز وغيره، وقد تأول بعض الشيوخ على مذهبه في المدونة أن أول الوقت وأوسطه وآخره في الفضل سواء، من إنكاره لحديث يحيى بن سعيد أن المصلي ليصلي الصلاة وما فاته وقتها، ولما فاته من وقتها أعظم وأفضل من ماله وأهله، (٣) وهذا بعيد لأنه إنما أنكره لأن ظاهره يوجب أن من فاته بعض الوقت كمن فاته جميعه، على ما جاء في حديث عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - الذي تفوته صلاة العصر كأنما وُتر أهله وماله. (٤)