Skip to content

أسواق العرب في الجاهلية والإسلام سوق الحيرة

أسواق العرب في الجاهلية والإسلام

سعيد الأفغاني

Printed page ٣٨٤

"يا بني حية, إن هؤلاء القوم أرادوا أن يفضحوا ابن عمكم في مجاده" فقال رجل منهم: "عندي مائة ناقة سوداء، ومائة ناقة حمراء أدْماء" وقام آخر فقال: "عندي عشرة حصن، على كل حصان منها فارس مدجج, لا يرى منه إلا عيناه".

وقال حسان بن جبلة الخير:

"قد علمتم أن أبي قد مات وترك مالا كثيرا، فعلي كل تمر أو لحم أو طعام ما أقاموا في سوق الحيرة! ".

ثم قام إياس فقال: "علي جميع ما أعطيتم كلكم".

وكان حاتم لا يعلم بشيء مما فعلوا, فذهب إلى مالك بن جبار ابن عم له بالحيرة كان كثير المال، فقال: "يابن عم, أعنِّي على مخايلتي "مفاخرتي"" فقال مالك: "ما كنت لأخرب نفسي ولا عيالي وأعطيك" فانصرف عنه.

ثم أتى حاتم ابن عم له يقال له: وهم بن عمرو، وكان حاتم يومئذ مصارما له لا يكلمه، فقالت له امرأته:"أَيْ وهم! هذار الله أبو سَفَّانة حاتم، قد طلع" فقال: "ما لنا ولحاتم، أثني النظر" فقالت: "حاتم! " قال: "ويحك, هو لا يكلمني، فما جاء به إلي؟! " فنزل حتى سلّم عليه فرد سلامه وحياه ثم قال: "خاطرت على حسبك وحسبي" قال: "في الرحب والسعة، هذا مالي "وعِدّته يومئذ تسعمائة بعير" تأخذها مائة مائة حتى تذهب الإبل, أو تصيب ما تريد".

فقالت له امرأته: "أنت تخرجنا عن مالنا وتفضح صاحبنا "تعني زوجها"؟ " قال:

"اذهبي عني, فوالله ما كان الذي غمّك ليردني عما قبلي".

ثم إن إياس بن قبيصة قال: "احملوني إلى الملك" وكان به نقرس، فحمل حتى أدخل عليه فقال: "أنعم صباحا أبيت اللعن" فقال النعمان: "وحياك إلهك" فقال إياس:

"أتمد أختانك بالمال والخيل, وجعلت بني ثعل في قعر الكنانة؟ ١ أظن