Skip to content

أسواق العرب في الجاهلية والإسلام الباب الثالث: أسواق العرب مدخل

أسواق العرب في الجاهلية والإسلام

سعيد الأفغاني

Printed page ١٩٦

القبائل, وقد استفاد العرب من هذه الحماية فوائد مادية جلّى.

تلك الأسواق في الجزيرة, وما إليها كانت تلبية لضرورات محلية اقتضتها معيشة العرب وطبيعة توزعهم في أرضيهم، وليست شيئا مجلوبا حاكوا به غيرهم كما يتكلف بعض المتعرضين لهذا البحث١.

حملت هذه الحركة التجارية كثيرا من ألوان الترف إلى العرب وكان لا عهد لهم بمثلها، فتغالى أشرافهم بالثياب والبرود والسلاح والطيب, بل إن الرواة ليذكرون أن خمرا حملت من بصرى وغزة من بلاد الشام إلى سوق مجنة قرب مكة. ويظهر أن العرب اعتادت استجادة الخمر والافتنان بشربها واستطابتها من معادنها المشهورة كالبلدتين المذكورتين وأذرعات وأندرين وغيرها، شاع ذلك في الرجال والنساء. وسيمر بك عند الكلام على عكاظ أن امرأة أرسلها زوجها إلى عكاظ بسمن ومعها راحلتان, فشربت الخمر بثمن السمن فاستطابتها ثم باعت راحلتيها, فشربت بثمنهما, ثم رهنت ابن الرجل وشربت أيضا٢.