Skip to content

علوم البلاغة المبحث الرابع: في محسنات الوصل

علوم البلاغة

المراغي، أحمد بن مصطفى

Printed page ١٧٥

وسبب ذلك دلالته على المقارنة لكونه مضارعا، ويناسب ذلك ترك الواو وعدم الحصول، ويناسبه ذكرها.

جـ- وإن كانت فعلية ذات ماض لفظا ومعنى، فكذلك يجوز فيها الأمران فمن مجيئها بالواو قوله تعالى: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ﴾ ١، وقول امرئ القيس:

فجئت وقد نضت لنوم ثيابها ... لدى الستر إلا لبسة المتفضل٢

ومن ترك الواو قوله ﷿: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ ٣، وقول عمرو بن كلثوم:

فآبوا بالرمح مكسرات ... وأبنا بالسيوف قد انحنينا

وشرط ذلك ألا تقع بعد إلا أو "أو العاطفة" وإلا امتنع الاقتران بها، نحو: ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ٤، وقوله:

كن للخليل نصيرا جار أو عدلا ... ولا تشح عليه جاد أو بخلا

د- وكذا الماضوية معنى فقط "هي المضارع المنفي بلم أو لما" فمن مجيئها بالواو قول كعب بن زهير:

لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم ... أذنب وإن كثرت في الأقاويل

وقوله عز اسمه: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ ٥، ومن تركها قوله تعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾ ٦، وقوله:

فقالت له العينان سمعا وطاعة ... وحدرتا كالدر لما يثقب

وسبب جواز الأمرين أنه إذا كان الماضي مثبتا دل على حصول صفة غير ثابتة