Skip to content

قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث الباب العاشر: في فقه الحديث بيان وجوب موالاة الأئمة المجتهدين وأنه إذا وجد لواحد منهم قول صح الحديث بخلافه فلا بد له من عذر في تركه، وبيان العذر

قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث

جمال الدين القاسمي

Printed page ٣٧٥

ولم يجد المسلمون بدًّا من اتباع ذلك. ولم يكن عيبًا في عمر ﵁ حيث لم يبلغه الحديث. وكذلك كان ينهى المحرم عن التطيب قبل الإحرام، وقبل الإفاضة إلى مكة بعد رمي جمرة العقبة هو وابنه عبد الله ﵄ وغيرهما من أهل الفضل، ولم يبلغهم حديث عائشة ﵂: "طيبت رسول الله ﷺ لحرمه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف"١ وكان يأمر لابس الخف أن يمسح عليه إلى أن يخلعه من غير توقيت، واتبعه على ذلك طائفة من السلف، ولم تبلغهم أحاديث التوقيت التي صحت عند بعض من ليس مثلهم في العلم، وقد رُوي ذلك عن النبي ﷺ من وجوه متعددة صحيحة٢.

وكذلك عثمان ﵁ لم يكن عنده علم بأن المتوفى عنها زوجها تعتد في بيت الموت، حتى حدثته الفريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري بقضيتها لما توفي زوجها، وأن النبي قال لها: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله" ٣ فأخذ به عثمان، وأهدي له مرة صيد كان قد صيد لأجله فهم بأكله حتى أخبره علي ﵁ أن النبي رد لحمًا أهدي له٤.

وكذلك علي ﵁ قال: "كنت إذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثًا نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه، وإذا حدثني غيره استحلفته فإذا حلف لي صدقته، وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر" وذكر حديث٥ صلاة التوبة المشهور، وأفتى هو وابن عباس وغيرهما بأن المتوفى عنها إذا كانت حاملا تعتد أبعد الأجلين، ولم يكن قد بلغتهم سنة الله في سبيعة الأسلمية حيث أفتاها النبي ﷺ بأن عدتها وضع حملها٦ وأفتى هو وزيد وابن عمر وغيرهم بأن المفوضه إذا مات عنها زوجها فلا مهر