Skip to content

قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث الباب العاشر: في فقه الحديث بيان أقسام ما دون في علم الحديث

قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث

جمال الدين القاسمي

Printed page ٢٧٠

وثانيهما: ما ليس من باب تبليغ الرسالة، وفيه قوله -صلى الله عليه وسلم١: "إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أن بشر" وقوله ﷺ في قصة تأبير النخل١: "فإني إنما ظننت ظنًّا، ولا تُؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئًا فخذوا به، فإني لم أكذب على الله". فمنه الطب ومنه باب قوله ﷺ: "عليكم بالأدهم والأقرح" ومستنده التجربة، ومنه ما فعله النبي ﷺ على سبيل العادة، دون العبادة، وبحسب الاتفاق، دون القصد، ومنه ما ذكره كما كان يذكر قومه، كحديث أم زرع٢، وحديث خرافة٣، وهو قول زيد بن ثابت، حيث دخل عليه نفر، فقالوا: حدثنا رسول الله ﷺ قال: كنت جاره، فكان إذا نزل عليه الوحي، بعث إليَّّ فكتبته له، فكنا إذا ذكرنا الدنيا، ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا، وكل هذا أحدثكم عن رسول الله ﷺ ومه ما قصد به مصلحة جزئية يومئذ، وليس من الأمور اللازمة لجميع الأمة، وذلك مثل ما يأمر به الخليفة من تعبئة الجيوش، وتعيين الشعار، وهو قول عمر ﵁: "ما لنا وللرمل، كما نتراءى به قومًا قد أهلكهم الله! " ثم خشي أن يكون له سبب آخر، وقد حمل كثير من الأحكام عليه كقوله -صلى الله عليه وسلم٤: "من قتل قتيلًا فله سلبه" ومنه حكم وقضاء خاص، وإنما كان يتبع فيه البينات والأيمان، وهو قوله ﷺ لعلي رضي الله عنه٥: "الشاهد يرى ما لا يراه الغائب". ا. هـ.