توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك
ثم مثل بقوله:
....كنطقي الله حسبي وكفى
فنطقي: مبتدأ، والله حسبي، جملة أخبر بها عنه ولا رابط فيها؛ لأنها هي نفس المبتدأ في المعنى.
ومن ذلك قولهم: "هجيري أبي بكر لا إله إلا الله"١.
وأقول: الذي يظهر -والله أعلم- في هذا ونحوه أنه ليس من الإخبار بالجملة، وإنما هو من الإخبار بالمفرد؛ لأن الجملة في نحو ذلك، إنما قصد لفظها كما قصد حين أخبر "عنها"٢ في نحو: "لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة" ٣ فليتأمل٤.
ثم انتقل إلى حكم المفرد فقال:
والمفرد الجامد فارغ....
الخبر المفرد قسمان: جامد ومشتق.
فالجامد فارغ "أي"٥ من الضمير فلا يتحمل ضميرا خلافا للكسائي.
وقوله:
وإن يشتق فهو ذو ضمير مستكن
أي: يتحمل ضميرا يعود على المبتدأ.
فإن قلت: هذا البيت غير محرر، وذلك من خمسة أوجه:
الأول: أن الجامد ليس فارغا من الضمير مطلقا بل إذا لم يؤول بمشتق فإن أول به "تحمل"٦ الضمير.