Skip to content

جلاء العينين في محاكمة الأحمدين [كيف يكلم الله البشر؟]

جلاء العينين في محاكمة الأحمدين

ابن الألوسي

Printed page ٣٦٩

من الناس، ولكنه سر غيب بين الله تعالى ورسله.

ومنه ما يتكلم به الأنبياء ولا يكتبونه لأحد ولا يأمرون بكتابة ولكنهم يحدثون به الناس حديثاً، ويبينون بهم أن الله ﷿ أمرهم أن يبينوا للناس، ويبلغوهم من الوحى ما يرسل به إليه فيوحون وحياً في قلوب من يشاء من رسله.

وقد بين الله وجل لنا في كتابه أنه يرسل جبريل ﵇ إلى محمد ﷺ، فقال الله ﷿ في كتابه: ﴿من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقاً لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين﴾ [البقرة ١٧] وذكر أنه الروح الأمين فقال: ﴿وإنه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الأمين، على قلبك﴾ [الشعراء ١٩٢ - ١٩٤] الآية - فذهب في الوحي الأول إلى أنه ما يوحى الله ﷿ به إلى النبي ﵇ فيثبت ما أراد من وحيه في قلبه فيتكلم به النبي ﷺ، وهذا يجمع حال اليقظة والنوم.

وذهب فيما يوحى الله ﷿ إلى النبي بإرسال الملك إليه إلى أنه يكون على نوعين: أحدهما - أن ياتيه الملك فيكلمه بأمر الله ﷿ تكليماً، والآخر أن يأتيه فيلقى في روحه (١) ما أمر الله ﷿، وكذلك بين في الأخار.

وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن الحرث بن هشام سأل النبي ﷺ، كيف يأتيك الوحي؟ قال: ((كل ذلك يأتى الملك أحياناً في مثل صلصلة الجرس فيصم عنى وقد وعيت ما قال وهو أشده على، ويتمثل في مثل الملك أحياناً رجلاً فليكلمنى فأعى ما يقول)) رواه البخارى في الصحيح.

وروى المطلب بن حنطب أن رسول الله ﷺ قال: ((ما تركت شيئاً مما أمركم الله ﷿ به إلا وقد أمرتكم به ولا تركت