وقالت المعتزلة: لفظ الكذب ليس موضوعاً لعدم المطابقة كيف كانت (١) ، بل لعدم المطابقة مع القصد لذلك (٢) ، وبهذه الطريقة تثبت الواسطة، فإنه قد لا يكون مطابقاً ولا يقصد ذلك (٣) ولا يعلم؛ فلا يكون صدقاً لعدم المطابقة ولا كذباً لعدم القصد [لعدم المطابقة] (٤) .
حجتنا (٥) : قوله ﵇: "مَنْ كَذَب عليّ متعمِّداً فَلْيتَبَوأْ مَقْعَدَه من النَّار" (٦) . فلما قيدَّه بالعَمْد دل (٧) على تصوره بدون العمد، كما قال تعالى ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكم مُتَعَمِّداً﴾ . (٨)
وقال ﵇: "كفى بالرجل كذباً أنْ يُحدِّث بكلِّ ما سمع" (٩) ، فجعله كاذباً إذا حدَّث بما سمع، وإن كان لا يعلم عدم مطابقته، فدل على أن القصد لعدم المطابقة ليس (١٠) شرطاً في تحقق (١١) مسمَّى
الكذب.
حجة المعتزلة: قوله تعالى حكاية عن الكفار "أَفْتَرَى على اللهِ كذباً أمْ به