احتجوا: بأن الناس ما داموا أحياء فهم في مهلة (١) النظر، فلا يستقرُّ الرأي، فلا ينعقد الإجماع (٢) .
ولأن الله تعالى يقول: ﴿لِّتَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (٣) وأنتم تجعلونهم شهداء على أنفسهم (٤) .
والجواب عن الأول: أن اتفاق الآراء الآن دل على صحتها عملاً بأدلة الإجماع، فيكون ما عداها باطلاً فلا يفيد الانتقال إليه (٥) .
وعن الثاني: أن كون الإنسان شاهداً على غيره لا يمنع من قبول شهادته (٦) على نفسه، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾ (٧) ، ثم المراد بهذه الآية الدار الآخرة، والشهادة على الأمم يوم القيامة، فلا تعلُّق لها بما نحن فيه (٨) .