جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير
قلت (١) : لا نسلم أن الله تعالى أوجب السلام عقيب الركعتين لكونهما ركعتين بل أوجبه (٢) آخر الصلاة كيف كانت ثنائيةً أو ثلاثيةً أو رباعيةً ولا مدخل للعدد في إيجاب السلام (٣) ، بل كونه آخر الصلاة فقط، [وكون السلام آخر الصلاة] (٤) لم يبطل، بل هو على حاله [فليس هو بنسخ] (٥) .
وهذا السؤال هو مدرك الحنفية (٦) ، واحتجوا أيضاً بأن الركعتين كانتا مجزئتين
[والآن هما] (٧) غير مجزئتين، والإجْزَاء (٨) حكم شرعي فقد ارتفع حكم شرعي، فيكون نسخاً (٩) .
ولأن إباحة الأفعال بعد الركعتين كانت حاصلة ومع الزيادة بطلت هذه الإباحة والإباحة حكم شرعي ارتفع فيكون نسخاً (١٠) .
والجواب عن الأول: أنَّ معنى [قولنا: هما مجزئتان] (١١) ، أنه لم يبقَ شيءٌ آخر يجب على المكلف، وقولنا: لم يجب عليه شيء (١٢) ، إشارة إلى عدم التكليف، وعدم التكليف حكم عقلي لا شرعي [والحكم العقلي رفعه ليس نسخاً، بدليل أن العبادة إذا وجبت (١٣) ابتداء فإن وجوبها رافع للحكم (١٤) العقلي] (١٥) ، وليس ذلك نسخاً إجماعاً.