Printed page ٢/ ٨٨
ولم يكن التوجه لبيت (١) المَقْدِس ثابتاً بالكتاب (٢) عملاً بالاستقراء (٣) .
الشرح
في كون التوجه لبيت المقدس ليس من القرآن، فيه نظر، من جهة أن القاعدة أن كل بيان لمُجْملٍ يُعدُّ مراداً [من ذلك] (٤) المجمل وكائناً فيه (٥) . والله تعالى قال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ (٦) ولم يبين صفتها، فبينها ﵊ بفعله لبيت (٧) المقدس [فكان ذلك مراداً بالآية، كما أنَّا نقول في قوله ﵊: ((فيما سَقَت السماءُ العُشْر)) (٨) بيان لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٩) وهو مراد منها،
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) ساقطة من س. (٢) اختلف العلماء في قبلة بيت المقدس المنسوخة، هل كانت ثابتة بالكتاب أو بالسنة؟ أ - أكثر العلماء على أن التوجه لبيت المقدس ليس في القرآن ذكره. قال القاضي عياض: ((الذي ذهب إليه أكثر العلماء أنه كان بسنةٍ لا بقرآن)) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي ٥ / ٩، وانظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٢ / ١٥١، مذكرة أصول الفقه للشنقيطي ص ١٤٩. ب - رُوي عن ابن عباس ﵁ أنه كان عن أمر الله، لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا ... ﴾ [البقرة: ١٤٣] ، قال ابن العربي: ((فإن النبي ﷺ صلى إلى بيت المقدس بأمرٍ منه، لأن هذا مما لا يدرك بالاجتهاد ... )) الناسخ والمنسوخ له ٢ / ٤٦. ثمرة الخلاف: إن كان التوجه بأمر الله فهو نسخ قرآن بقرآن، وإن كان باجتهاده وفعله ﷺ فهو نسخ سنة بقرآن. انظر: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي ص ١٩١، نواسخ القرآن لابن الجوزي ص ١٤٦، الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي القيسي ص ١٠٩ - ١١٢. (٣) الاستقراء في اللغة: من القَرْو، واسْتَقْرَيْتَ البلادَ: تَتَبَّعْتَها، تخرج من أرضٍ إلى أرضٍ. انظر لسان العرب مادة " قرأ ". واصطلاحاً: هو تتبُّع الجزئيات كلِّها أو بعضها للوصول إلى حكمٍ عامٍ يشملها جميعاً. انظر: الكليات للكفوي ص ١٠٥، حاشية العطار على شرح الخبيصي ص ٢٤٩، وانظر تعريف المصنف له: ص ٥٠٢. (٤) في ص: ((بذلك)) ، وفي س: ((لذلك)) . (٥) سبق أن ذكر هذه القاعدة المصنف. (٦) البقرة، من الآية: ٤٣. (٧) في ز: ((إلى البيت)) . (٨) رواه البخاري (١٤٨٣) من حديث ابن عمر ﵄ ولفظه: ((فيما سقت السماء والعيون أو كان عَثَريّاً العُشْر، وما سُقي بالنَّضْج نصف العشر)) . (٩) البقرة، من الآية: ٤٣.