الدَّواب وزواج ما شِئْنا من النِّساء، ومع ذلك إذا عَدَل الإنسان عن أحد هذه إلى غيره (١) أمكن أن يقول له صاحب الشرع: لو اخترت تلك الدار أو الدابة أو المرأة لكانت مشئومة، كما جاء في الحديث (٢) ، وإنْ كان للعلماء فيه خلاف في تأويله (٣) ،
غير أن ذلك لا يمنع التمثيل (٤) ، فإنه يكفي الإمكان فيما يُتَوَقَّعُ في (٥) العواقب ولا (٦) يُغيِّر الحكم الشرعي، كذلك القَدَحان حكمهما الإباحة، وأخبر جبريل ﵇ أن الله تعالى* ربط بأحدهما حسن العاقبة، وبالآخر سوء العاقبة، وذلك غير الأحكام الشرعية. نعم، لو قال جبريل ﵇ لو اخْتَرْتَ الخمر لأَثِمَتْ [أمَّتُك] (٧) أشْكَل. أما العواقب فلا تُناقِض تَقَدُّم الإباحة.
وقولي: " أو بما يدلُّ على نفي قسمين فيتعيّن الثالث " معناه: أنَّ فِعْل النبي ﷺ لا يقع فيه (٨) محرَّم لعصمته، ولا مكروه لظاهر حاله، فلم يَبْقَ إلا الوجوب والندب والإباحة، فهي ثلاثة، إذا دلَّ الدليل على نفي اثنين منها تعيَّن الثالث لضرورة الحَصْر،