Skip to content

عالم الجن والشياطين الفصل الرابع

عالم الجن والشياطين

عمر سليمان الأشقر

Printed page ١١٩

والاعتقاد بأن فلاناً يعلم الغيب اعتقد آثم ضال، يخالف العقيدة الإسلامية الصحيحة التي تجعل علم الغيب لله وحده.

إما إذا تعدى الأمر إلى استفتاء أدعياء الغيب، فإن الجريمة تصبح من العظم بمكان، ففي صحيح مسلم عن بعض أزواج النبي عن النبي ﷺ قال: (من أتى عرافاً فسأله عن شيءٍ، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) (١) .

وتصديق هؤلاء كفر، ففي السنن ومسند أحمد عن أبي هريرة مرفوعاً: (من أتى كاهناً، فصدقه بما يقول، فقد برئ مما أنزل على محمد) (٢) .

قال شارح العقيدة الطحاوية: " والمنجم يدخل في اسم (العراف) عند بعض العلماء، وعند بعضهم هو في معناه "، ثم قال: فإذا كانت هذه حال السائل، فكيف بالمسؤول؟ " ومراده إذا كان السائل لا تقبل له صلاة أربعين يوماً، وإذا كان الذي يصدق الكاهن والعراف يكفر بالمنزل على الرسول ﷺ، فكيف يكون حكم الكاهن والعراف؟

سؤال العرافين والكهنة على وجه الامتحان:

يرى ابن تيمية أن سؤال الكهنة، بقصد امتحان حالهم، واختبار باطنهم، ليميز صدقهم من كذبهم، جائز، واستدل بحديث الصحيحين: أن النبي ﷺ سأل ابن صياد، فقال: (ما ترى؟) فقال: يأتيني صادق وكاذب، قال: خلط الأمر عليك. قال النبي ﷺ: (إني قد خبأت لك خبيئاً) ، قال: هو الدخ، قال النبي ﷺ: (اخسأ، فلن تعدو قدرك) (٣) . فأنت ترى أن الرسول ﷺ سأل هذا المدّعي، ليكشف أمره، ويبين للناس حاله.