عالم الجن والشياطين
الشَّيطان في أمنيَّته فينسخ الله ما يلقي الشَّيطان ثمَّ يحكم الله آياته والله عليم حكيم - ليجعل ما يلقي الشَّيطان فتنةً للَّذين في قلوبهم مرضٌ والقاسية قلوبهم وإنَّ الظَّالمين لفي شقاق بعيدٍ - وليعلم الَّذين أوتوا العلم أنَّه الحقُّ من ربك فيؤمنوا به فَتُخْبِتَ له قلوبهم وإنَّ الله لهاد الَّذين آمنوا إلى صراطٍ مستقيمٍ) [الحج: ٥٢-٥٤] .
والمراد بالتمني هنا حديث النفس، والمراد أن النبي ﷺ كان إذا حدث نفسه ألقى الشيطان في حديثه على جهة الحيلة، فيقول: لو سألت الله ﷿ أن يغنمك ليتسع المسلمون، أو يتمنى إيمان الناس جميعاً.... فينسخ الله ما يلقيه الشيطان بوسواسه في أمنية النبي ﷺ، وذلك بتنبيهه إلى الحق، وتوجيهه إلى مراد الله ... ، وما قيل من أن مراد الآية أن الشيطان يدخل في القرآن ما ليس منه ففيه بعد، ويرده أن الرسول ﷺ معصوم في التبليغ.
يقول شقيق، مبيناً بعض الشبهات التي قذفها الشيطان في نفس الإنسان: ما من صباح إلا قعد لي الشيطان على أربعة مراصد: من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، فيقول: لا تخف فإن الله غفور رحيم، فأقرأ: (وإني لغفَّارٌ لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثمَّ اهتدى) [طه: ٨٢] ، وإما من خلفي فيخوفني الضيعة على من أخلفه، فأقرأ: (وما من دابَّةٍ في الأرض إلاَّ على الله رزقها) [هود: ٦] ، ومن قبل يميني، يأتيني من قبل النساء، فأقرأ: (والعاقبة للمتَّقين) [الأعراف: ١٢٨] ، ومن قبل شمالي، فيأتيني من قبل الشهوات، فأقرأ: (وحيل بينهم وبين ما يشتهون) [سبأ: ٥٤] .