Skip to content

عالم الجن والشياطين الفصل الأول تعريف وبيان

عالم الجن والشياطين

عمر سليمان الأشقر

Printed page ٣٤

الأرض واتَّبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الَّذين كذَّبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلَّهم يتفكَّرون) [الأعراف: ١٧٥-١٧٦] . وواضح أن هذا مثل لمن عرف الحق وكفر به كاليهود الذين يعلمون أن محمداً مرسل من ربه، ثم هم يكفرون به.

أما هذا الذي عناه الله هنا، فقال بعضهم: هو بلعام بن باعورا، كان صالحاً ثم كفر، وقيل: هو أمية بن أبي الصلت من المتألهين في الجاهلية، أدرك الرسول ﷺ، ولم يؤمن به حسداً، وكان يرجو أن يكون هو النبي المبعوث، وليس عندنا نص صحيح يعرفنا بالمراد من الآية على وجه التحديد.

وهذا الصنف (الذي يؤتى الآيات ثم يكفر) صنف خطر، به شَبَه من الشيطان؛ لأنّ الشيطان كفر بعد معرفته الحق، ولقد تخوف الرسول ﷺ هذا النوع على أمته، روى الحافظ أبو يعلى عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ: (إن مما أتخوف عليكم رجلاً قرأ القرآن حتى إذا رئيت بهجته عليه، وكان رداؤه الإسلام اعتراه إلى ما شاء الله انسلخ منه، ونبذه وراء ظهره، وسعى على جاره بالسيف، ورماه بالشرك) . قال: قلت: يا رسول الله: أيهما أولى بالسيف: الرامي أم المرمي؟ قال: (بل الرامي) ، قال ابن كثير: وهذا إسناد جيد (١) .

ثانياً: خوف الشيطان من بعض عباد الله وهربه منهم:

إذا تمكن العبد في الإسلام، ورسخ الإيمان في قلبه، وكان وقّافاً عند حدود الله، فإنّ الشيطان يفرق منه، ويفرّ منه، كما قال الرسول ﷺ لعمر بن الخطاب: (إن الشيطان ليخاف منك يا عمر) (٢) ، وقال فيه أيضاً: (إني لأنظر إلى شياطين الجنّ والإنس قد فرّوا من عمر) (٣) ، وفي صحيح البخاري عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله ﷺ قال لعمر بن الخطاب: (والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً إلى سلك فجاً غير فجك) (٤) .