عالم الجن والشياطين
(يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسلٌ منكم يقصُّون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا) [الأنعام: ١٣٠] ؟
النهي عن قتل حيَّات البيوت:
يقول ابن تيمية: " ولهذا نهى النبي ﷺ عن قتل حيّات البيوت حتى تؤذن ثلاثاً "، وقد سبق ذكر النصوص المبينة لذلك، وقد ساق ابن تيمية تلك النصوص، ثمّ بين السبب الذي من أجله نهى عن قتل جنان البيوت فقال: " وذلك أن قتل الجن بغير حق لا يجوز، كما لا يجوز قتل الإنس بلا حق، والظلم محرم في كل حال، فلا يحلّ لأحد أن يظلم أحداً، ولو كان كافراً، بل قال تعالى: (ولا يجر منَّكم شَنَآنُ قومٍ على ألاَّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتَّقوى) [المائدة: ٨] .
فإذا كانت حيات البيوت قد تكون جنّاً فتؤذن ثلاثاً، فإن ذهبت وإلا قتلت، فإنها إن كانت حية قتلت، وإن كانت جنية، فقد أصرت على العدوان بظهورها للإنس في صورة حيّة تفزعهم بذلك، والعادي هو الصائل الذي يجوز دفعه بما يدفع ضرره ولو كان قتلاً، وأما قتلهم بدون سبب يبيح ذلك، فلا يجوز ".
سب الجان وضربهم:
وذكر ابن تيمية أن واجب المؤمن نصرة أخيه المظلوم، وهذا المصروع مظلوم، ولكن النصرة يكون بالعدل كما أمر الله، فإذا لم يرتدع الجني بالأمر والنهي والبيان، فإنّه يجوز نهره وسبه وتهديده ولعنه، كما فعل الرسول ﷺ مع الشيطان عندما جاء بشهاب ليرميه في وجه الرسول ﷺ فقال ﵇: (أعوذ بالله منك، ألعنك بلعنة الله ثلاثاً) .
وذكر أنه قد يحتاج في إبراء المصروع ودفع الجني عنه إلى الضرب، فيضرب ضرباً كثيراً جدّاً، والضرب إنما يقع على الجني، ولا يحسه المصروع، حتى يفيق المصروع، ويخبره أنه لم يحس شيئاً من ذلك، ولا يؤثر في بدنه،