القيامة الكبرى
وهذا الذي قررته الآيات السابقة بيَّنه الله في غير موضع من كتابه، فقد أخبر الحق ﵎ أن مقتضى عدله وحكمته أن لا يعذب أحداً لم تبلغه الرسالة ولم تقم عليه الحجة (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) [الإسراء: ١٥] . (رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) [النساء: ١٦٥] . من أجل ذلك عمت الرسالة كل البشر، (وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ) [فاطر: ٢٤] .
٢- عندما أهبط الله آدم على الأرض عرفه بالبعث والمعاد (قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ - قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ) [الأعراف: ٢٤-٢٥] .
وعندما غضب الله على إبليس وطرده من رحمته طلب الإمهال إلى يوم البعث فأجاب الحق طلبه (قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ - قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ - إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) [ص: ٧٩-٨١] .
٣- وأول الرسل نوح ﵇ حذر قومه يوم القيامة، وضرب لهم الأمثال الدالة على وقوعه وحدوثه، فقد قال لقومه: (وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا - ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا) [النوح: ١٧-١٨] .
٤- وأبو الأنبياء خليل الرحمن ذكر اليوم الآخر كثيراً، ففي دعائه ربه لمكة وأهلها قال: (رَبِّ اجْعَلْ هََذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم