القيامة الكبرى
المطلب الحادي عشر
فضل الوضوء
الذين استجابوا للرسول ﷺ، وأقاموا الصلاة، وأتوا بالوضوء كما أمرهم نبيهم يُدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن أمتي يُدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء " (١) .
قال ابن حجر: " (غراً) جمع أغر، أي ذو غُرّة، وأصل الغرة لمعة ببيضاء تكون في جبهة الفرس، ثم استعملت في الجمال والشهرة وطيب الذكر، والمراد بها هنا النور الكائن في وجه أمة محمد ﷺ، وغُرّاً منصوب على المفعولية ليُدعون أو على الحال. أي أنهم إذا دعوا على رؤوس الأشهاد نودوا بهذا الوصف، وكانوا على هذه الصفة.
وقوله: (محجلين) من التحجيل، وهو بياض يكون في ثلاث قوائم من قوائم الفرس، وأصله من الحِجل بكسر الحاء وهو الخلخال، والمراد به هنا أيضاً النور " (٢) .
وهذه الغرة وذلك التحجيل تكون للمؤمن حلية في يوم القيامة، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء " (٣) .