Skip to content

القيامة الكبرى الفصل الثامن أحوال الناس في يوم القيامة

القيامة الكبرى

عمر سليمان الأشقر

Printed page ١٢٧

والصر: البرد الشديد، وهذه الرياح الباردة هي الكفر والشرك التي تحرق أعمالهم الصالحة.

وشبهها في موضع ثالث بالرماد الذي جاءته ريح عاصف فذرته في كل مكان، فكيف يستطيع صاحبه جمعه بعد تفرقه!! (مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ) [إبراهيم: ١٨] .

ولذلك فإن الله يجعل أعمال الكفار هباء منثوراً (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا) [الفرقان: ٢٣] .

وهذا الفريق الذي يظن أنه على خير يفاجأ يوم القيامة بأن عمله باطل ضائع، ومن هؤلاء عباد اليهود والنصارى بعد البعثة النبوية، فإن فريقاً منهم يجهدون أنفسهم بالعبادة، وفعل الخيرات، ويظنون أن ذلك ينفعهم عند الله ﵎، وكذلك الذين انتسبوا إلى الإسلام، ولكنهم أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً، وعبدوا غير الله، كل هؤلاء لا تنفعهم أعمالهم، ولا يقيم الله لهم يوم القيامة وزناً (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا - الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا - أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا - ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا) [الكهف: ١٠٣-١٠٦] .

وقد سأل مصعب بن سعد أباه بن أبي وقاص عن الأخسرين أعمالاً، فقال: " هم اليهود والنصارى، أما اليهود فكذبوا محمداً ﷺ، وأما النصارى