Skip to content

مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام

عبد الله بن جاسر

Printed page ٢/ ١٢٥

قالوا وفي صحيح مسلم عن ابن عمر (أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا ينزلونه) وفي رواية لمسلم عنه (أنه كان يرى التحصيب سنة) وقال البخاري عنه (كان يصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويهجع، ويذكر أن رسول الله ﷺ فعل ذلك) ، وذهب آخرون منهم ابن عباس وعائشة إلى أنه ليس بسنة وإنما هو منزل اتفاق، ففي الصحيحين عن ابن عباس (ليس المحصب بشيء وإنما هو منزل نزل به رسول الله ﷺ ليكون أسمح لخروجه) وفي صحيح مسلم عن أبي رافع (لم يأمرني رسول الله ﷺ أن أنزل بمن معي بالأبطح، ولكن أنا ضربت قبته، ثم جاء فنزل فأنزله الله فيه بتوفيقه تصديقاً لقول رسوله: نحن نازلون غداً بخيف بني كنانة) وتنفيذاً لما عزم عليه وموافقة منه لرسول صلاة الله وسلامه عليه انتهى كلام ابن القيم ملخصاً. قلت: نزول المحصب حسن ومستحب، لأن رسول الله ﷺ عازم على نزوله حين أراد أن ينفر من منى كما في حديث أبي هريرة المتفق عليه وتقدم.

قال الحافظ بن حجر في فتح الباري: والحاصل أن من نفى أن التحصيب سنة كعائشة وابن عباس أراد أنه ليس من المناسك فلا يلزم بتركه شيء، ومن أثبته كابن عمر أراد دخوله في عموم التأسي بأفعاله ﷺ لا الإلزام بذلك انتهى. قال بعضهم: المحصب داخل في حدود مني واحتج لذلك بقول الشافعي وهو عالم بمكة وأقطارها:

يا راكبا قف بالمحصب من منى ... واهتف بقاطن خيفها والناهض

وهذا الاحتجاج ليس بشيء بل هو وهم، لأن قوله: من منى متعلق ب (راكباً) وليس قوله من منى في موضع الصفة للمحصب كما توهمه هذا المحتج فافهم تسلم، ويحتمل أن قوله قف بالمحصب من منى، أي قف عند الجمرات التي تحصب أي