Skip to content

مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام -- باب: دخول مكة وما يتعلق به من الطواف والسعي وغيره:

مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام

عبد الله بن جاسر

Printed page ١/ ٢٨٤

الشيخ سليمان ابن علي في منسكه: وحكم الطواف حكم الصلاة إلا أن الكلام أبيح فيه والأكل والشرب ولو كثيراً انتهى، قلت أما الأكل والشرب كثيراً في الطواف ففي النفس منه شيء وهو ينافي المروءة فلا ينبغي القول به والله أعلم. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: وقوله الطواف بالبيت صلاة لم يثبت عن النبي ﷺ ولكن هو ثابت عن ابن عباس وقد روى مرفوعاً انتهى.

ومن طاف أو سعى راكباً أو محمولاً لغير عذر لم يجزئه الطواف ولا السعي لأن الطواف عبادة تتعلق بالبيت فلم يجز فعلها راكباً كالصلاة هذا هو الصحيح من المذهب ومشى عليه في المنتهى والإقناع وغيرهما من كتب المتأخرين من الحنابلة، وإن طاف أو سعى راكباً أو محمولاً لعذر أجزأه لحديث ابن عباس (أن النبي ﷺ طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن) وعن أم سلمة قالت: (شكوت إلى النبي ﷺ أني أشتكي؟ فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة) متفق عليهما، وكان طوافه ﷺ راكباً لعذر كما يشير إليه قول ابن عباس: (كثر عليه الناس يقولون: هذا محمد؟ هذا محمد؟ حتى خرج العواتق من البيوت، وكان النبي ﷺ لا تضرب الناس بين يديه فلما كثروا عليه ركب) رواه مسلم، قال في المغني والشرح فعلى هذا تكون كثرة الناس وشدة الزحام عذراً ويحتمل أن يكون النبي ﷺ قصد تعليم الناس مناسكهم فلا يتمكن منه إلا بالركوب انتهى، قال في المقنع: (مسألة) ومن طاف راكباً أو محمولاً أجزأه. وعنه لا يجزئه إلا لعذر ولا يجزئ عن الحامل، قال في الشرح: يصح طوف الراكب للعذر بغير خلاف علمناه، فإن فعل ذلك لغير عذر فعن أحمد فيه ثلاث روايات: إحداهن لا يجزئه وهو ظاهر كلام الخرقي