القيامة الصغرى
أبي هريرة عند مسلم أن رسول الله ﷺ قال: " كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم فأمَّكم منكم " وقد قال أحد رواة الحديث وهو ابن أبي ذئب للوليد بن مسلم (١) : " تدري ما أمّكم منكم؟ " قال: تخبرني، قال: فأمكم بكتاب ربكم ﵎ وسنة نبيكم ﷺ (٢) .
والسبب في عدم تقدم عيسى ابن مريم للإمامة هو الدلالة على أنه جاء تابعاً لهذا النبي ﷺ، حاكماً بالقرآن، لا بالإنجيل، فإن شريعة القرآن ناسخة للشرائع قبلها، وقد أخذ الله العهد والميثاق على جميع الأنبياء أن يؤمنوا بمحمد ﷺ ويتابعوه إذا بعث وهم أحياء: (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ - فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [آل عمران: ٨١-٨٢] ، فعيسى ينزل تابعاً لرسولنا ﷺ محكماً لشريعة القرآن، ولذلك فإنه يصلي خلف ذلك الرجل الصالح، وهذا فخر لهذه الأمة وأي فخر، ففي الحديث الصحيح الذي يرويه أبو سعيد عن النبي ﷺ، قال: " منا الذي يصلي عيسى ابن مريم خلفه " رواه أبو نعيم في كتاب المهدي (٣) .
يقول النووي في رده على المكذبين بنزول عيسى الزاعمين أن نزوله لو كان حقاً فإنه يكون مناقضاً لقوله ﵇ " لا نبي بعدي "، وأنه يكون بذلك ناسخاً لشرع الرسول الله ﷺ: " هذا الاستدلال فاسد، لأنه ليس المراد بنزول عيسى ﵇ أنه ينزل نبياً بشرع ينسخ شرعنا، ولا في هذه الأحاديث، ولا في