Skip to content

منطلقات طالب العلم ٢) الحرص

منطلقات طالب العلم

محمد حسين يعقوب

Printed page ١١٧

قال ابن أبى حاتم: سمعت المزني يقول: قيل للشافعي كيف شهوتك للعلم؟

قال: أسمع بالحرف ـ أي بالكلمة ـ مما لم أسمعه، فتود أعضائي أن لها سمعًا تتنعم به، مثل ما تنعمت به الأذنان.

فقيل له: كيف حرصك عليه؟ قال: حرص الجموع المنوع في بلوغ لذته للمال.

فقيل له: فكيف طلبك له؟ قال: طلب المرأة المضلة ولدَها ليس لها غيره.

وقد كان ابن عباس ﵁ يأتي أبواب الصحابة في حرِّ الظهيرة يسألهم عن الحديث.

فروى الخطيب البغدادى وابن عبد البر عن ابن عباس ﵁ أنه قال: " إن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتى بابه، وهو قائل، فأتوسد ردائي على بابه، تسفي الريح علىَّ من التراب، فيخرج فيقول: يا ابن عم رسول الله ما جاء بك؟!! ألا أرسلت إلىَّ فآتيك؟ فأقول: أنا أحق أن آتيك، فأسأله عن الحديث ".

وهذا ابن معين ـ رحمه الله تعالى ـ خلف له أبوه ألف ألف درهم، فأنفقها كلها على تحصيل الحديث حتى لم يبق له نعل يلبسه، وكان حريصاً على لقاء الشيوخ والسماع منهم خشية أن يفوتوه ..